الفوائد المدنيّة - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٤٧٧ - من تلك الجملة تقسيمهم الاعتقاد الجازم إلى مطابق الواقع وغير مطابق له
والباطل لأنّ ضدّ [١] كلّ صاحب جزم يجزم بأنّ جزمه مطابق للواقع ، بخلاف صاحب الظنّ فإنّه يحتمل عنده خلاف مظنونه لا سيّما إذا عارضه يقين ] [٢].
وفي كتاب التوحيد لشيخنا الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه قدسسره ـ في باب السعادة والشقاوة ـ حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار وسعد بن عبد الله جميعا ، قالا : حدّثنا أيّوب بن نوح ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل :
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) [٣] قال : يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ ، وقال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ الله تبارك وتعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء [٤].
[ أقول : قوله : « ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء » ردّ على الأشاعرة ، حيث زعموا أنّ معنى قوله : ( يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) [٥] خلق الاعتقاد الكفري ابتداء فيمن يشاء من عباده ، وإشارة إلى أنّ معنى « يضلّ الله » أحد الامور الثلاثة : إمّا عدم الهداية كما في أهل الفترة. وإمّا إخراج الملك من قلبه ليضلّه الشيطان ، وذلك فيمن استحبّ العمى على الهدى بعد أن خلق الله في قلبه المعرفة وعرف ما هو الحقّ. وإمّا إرسال الرسل وإنزال الكتب ، فإنّه لو لا الشرائع لما تميّز الضالّ عن ضدّه كما قال الله تعالى : ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ) [٦] ] [٧].
لا يقال : نشاهد في كثير من الناس آثار جزمهم بما هو خلاف الواقع.
لأنّا نقول : كثيرا ما يظنّ كثير من الناس الظنّ المتاخم للجزم جزما فيزعمون أنّهم جزموا وليس كذلك ، كما نقلناه عن منطق شرح العضدي للمختصر الحاجبي وعن مبحث الإجماع [ المركّب ] [٨] من ذلك الشرح.
ثمّ أقول : لي دليل عقلي أيضا على ذلك ، وهو أنّه قد تقرّر في موضعه ـ
[١] كذا ، والظاهر زيادة : ضدّ. [٢] ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. [٣] الأنفال : ٢٤. [٤] التوحيد : ٣٤٨ ـ ٣٤٩ ، ح ٦. [٥] النحل : ٩٣ ، فاطر : ٨. [٦] البقرة : ٢٦. [٧] ما بين المعقوفتين لم يرد في خ. [٨] لم يرد في خ.