الفوائد المدنيّة - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٣٣٠ - ٤ ـ كيف عمل الأخباريّين في فعل وجوديّ يحتمل أن يكون حراما؟
يوم « ألست بربّكم » [١] أو إلى ما يفهم من بعض الروايات : من أنّه إذا أراد الله تعالى تعلّق التكليف بأحد يلهمه بأنّه موجود وبأنّه واحد وبأنّه له رضى وسخط وبدلالات واضحة على ذلك [٢] وبأنّ مقتضى حكمته عزوجل أن يعيّن أحدا لتعليم الناس ما يرضيه وما يسخطه ، ثمّ يبلغه دعوى النبوّة والمعجزة على وفقها وما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله من الواجبات والمحرّمات ، وحينئذ يتعلّق به التكليف لا قبله. ومن ثمّ وقع التصريح في مواضع من كتاب الكافي ـ منها باب الشكّ [٣] ومنها باب من يعبد الله على حرف [٤] ـ بأنّ بعض من بلغتهم الدعوة أقرّوا بالشهادتين باللسان وشكّوا في نبوّة محمّد صلىاللهعليهوآله لا في التوحيد ، فإنّه دخلت معرفة التوحيد قلوبهم.
وثانيهما : عقليّ وهو أنّه من المعلوم : أنّ هذه التكاليف الظاهرية الشرعية مشتركة بين من يقدر على الأفكار والأنظار الّتي ذكرتها المعتزلة للخلاص عن شبهة لزوم إفحام الأنبياء عليهمالسلام وبين من لم يقدر ، فعلم أنّ مناط تعلّق التكاليف كلّها السماع من الشارع ، وعلم عدم استقلال العقل بتعلّق تكليف ، وعلم بطلان مذهب المعتزلة في هذه المسألة ، فمعنى الحديث الّذي ذكره ابن بابويه في مبحث القنوت : أنّه لم يتعلّق تكليف بأحد إلّا بعد بلوغ الخطاب *.
* الظاهر من الحديث : أنّ حجّة الله ـ سبحانه وتعالى ـ على عباده بأنّه أودع في كلّ مكلّف قوّة الإدراك والمعرفة وكمّلها بالعقل ، فلم يبق لمكلّف حجّة في الجهل بوجوده سبحانه وإدراك جلاله وكماله وما يصحّ عليه وما يمتنع. وهذا معنى الحديث بأنّ « كلّ مولود يولد على الفطرة » [٥] وقوّة المعرفة وضعفها منوطة بحسب حال المكلّف. وشاهد ذلك المشهور من دليل العجوز [٦].
وما يعتقده المصنّف ويستدلّ عليه من أنّ الإسلام والإيمان ومعرفة الله ليس في قدرة العبد وإنّما ذلك منحة من الله سبحانه وتعالى ـ ويعترض به على ما حصل عليه الاتّفاق من العلماء : أنّ المعارف الخمس واجبة على كلّ مكلّف وأنّها نظريّة من قدرة العبد ، ولا يجوز له التقليد فيها ،
[١] راجع الكافي ٢ : الباب ٣ و ٧٠ من أبواب كتاب الإيمان والكفر. [٢] انظر التوحيد : ٣٩٩ ، ح ٤. [٣] راجع الكافي ٢ : الباب ٣ و ٧٠ من أبواب كتاب الإيمان والكفر. [٤] راجع الكافي ٢ : الباب ١٧٧ من أبواب كتاب الإيمان والكفر. [٥] البحار ٣ : ٢٧٩. [٦] إشارة إلى ما ورد عنه عليهالسلام من قوله : « عليكم بدين العجائز » البحار ٦٩ : ١٣٥ و ١٣٦.