الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢ - نهاية المطاف
ثم عاد وسجنه بعد ذلك بحجة أنه كان يجبى إليه الخراج ، ثم يدس إليه السم ، ويتخلص منه ، وذلك هو مصير اكثر الائمة على يد الخلفاء قبله وبعده ..
وأما في زمن المأمون!!
وأما في زمن المأمون : فقد كان الأمر أعظم ، وأمر ، وأدهى ؛ حيث قد شملت الثورات والفتن الكثير من الولايات والأمصار ، حتى لم يعد يعرف المأمون من أين يبدأ ، ولا كيف يعالج. وأصبح يرى ، ويؤلمه أن يرى مصيره ، ومصير خلافته في مهب الريح ، تتقاذفه الانواء ، ويضرى به الإعصار.
عقدة الحقارة لدى العباسيين
وكان ذلك بطبيعة الحال يزيد من رعب العباسيين ، ويضاعف من مخاوفهم .. لا سيما بملاحظة أنهم كانوا يعيشون عقدة الحقارة والمهانة ..
يقول أبو فراس مشيرا إلى ذلك :
| ثم ادعاها بنو العباس ملكهم |
| ومالهم قد فيها ولا قدم |
| لا يذكرون إذا ما معشر ذكروا |
| ولا يحكم في أمر لهم حكم |
| ولا رآهم أبو بكر وصاحبه |
| اهلا لما طلبوا منها وما زعموا |
| فهل هم يدعوها غير واجبة |
| أم هل أئمتهم في أخذها ظلموا |
وقد كتب ابو مسلم للمنصور ، من جملة رسالة له : « .. وأظهركم الله بعد الاخفاء ، والحقارة والذل ، ثم استنقذني بالتوبة الخ [١] .. ».
[١] البداية والنهاية ج ١٠ ص ٦٤. وغيره.