الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - لا بد من خطة لمواجهة الموقف
الامة ، وخلافة النبي (ص). مع أنها لا شيء أخطر منها عليهم ، كما تشير إليه عبارة الشهرستاني الآنفة ، وغيرها.
وذلك يدل على مدى ثقتهم بأنفسهم ، وبأحقيتهم بهذا الأمر ..
فنرى الإمام موسى (ع) يواجه ذلك الطاغية الجبار هارون بهذه الحقيقة ، ويصارحه بها ، أكثر من مرة ، وفي أكثر من مناسبة [١] .. بل لقد رأينا الرشيد نفسه يعترف بأحقيتهم تلك في عدد من المناسبات على ما في كتب السير والتاريخ ..
ولقد نقل غير واحد [٢] أنه : عند ما وقف الرشيد على قبر النبي (ص) ، وقال مفتخرا : السلام عليك يا ابن عم. جاء الإمام موسى (ع) ، وقال : السلام عليك يا أبة. فلم يزل ذلك في نفس الرشيد إلى أن قبض عليه. : وعند ما قال له الرشيد : أنت الذي تبايعك الناس سرا؟!
أجابه الإمام (ع) : أنا إمام القلوب ، وأنت إمام الجسوم [٣] ..
وأما الحسن ، والحسين ، وأبوهما ؛ فحالهما في ذلك أشهر من أن يحتاج إلى بيان ..
بل إن أعظم شاهد على مدى ثقتهم بأحقية دعواهم الإمامة ما قاله الإمام الرضا (ع) للقائل له : إنك قد شهرت نفسك بهذا الأمر ، وجلست مجلس أبيك ؛ وسيف هارون يقطر الدم؟!! ..
[١] راجع : الصواعق المحرقة ، وينابيع المودة ، ووفيات الاعيان ، والبحار ، وقاموس الرجال ، وغير ذلك .. [٢] البداية والنهاية ج ١٠ ص ١٨٣ ، والكامل لابن الاثير ج ٦ ، ص ١٦٤ ط صادر ، والصواعق المحرقة ص ١٢٢ ، والاتحاف بحب الاشراف ص ٥٥ ، ومرآة الجنان ج ١ ص ٣٩٥ وأعيان الشيعة ، وينابيع المودة ، وغير ذلك .. [٣] الاتحاف بحب الاشراف ص ٥٥ ، والصواعق المحرقة ص ١٢٢.