الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١ - خطة المأمون
الحجاج ، فكيف بالسلف الطيب ، فاستمع إليه يقول ، على ما يرويه لنا البيهقي ، والظاهر انها جواب على ابيات ابن شكلة لانها على نفس الروي ، والوزن ، والموضوع ـ يقول المأمون :
| ومن غاو يغص علي غيظا |
| إذا أدنيت أولاد الوصيّ |
| يحاول أن نور الله يطفى |
| ونور الله في حصن أبيّ |
| فقلت : أليس قد أوتيت علما |
| وبان لك الرشيد من الغوي |
| وعرفت احتجاجي بالمثاني |
| وبالمعقول والأثر الجلي [١] |
| بأية خلة ، وبأي معنى |
| تفضل « ملحدين » على « عليّ » |
| علي أعظم الثقلين حقا |
| وأفضلهم سوى حق النبيّ [٢] |
بل وزاد على ذلك وضرب العقيدة التي تقدم أن العباسيين قد اتوا بها لمقابلة العلويين وروجوا لها من أن الحق كان للعباس ، وانه أجاز عليا ، فصحت خلافته وذلك بأن اظهر تقديم علي على العباس فقد قال السندي بن شاهك للفضل بن الربيع يوما عن المأمون :
« سمعته اليوم قدم علي بن أبي طالب على العباس بن عبد المطلب ، وما ظننت أني أعيش حتى اسمع عباسيا يقول هذا ، فقال الفضل له : تعجب من هذا؟ هذا والله كان قول أبيه قبله » [٣]. ولكن الظاهر : أن أباه كان يكتم ذلك حتى خفي على مثل السندي المقرب ، لكن الآن قد اضطرت السياسة المأمون إلى الجهر بذلك ، وإظهاره.
وهكذا .. فإن المأمون لم يكن يرى أن بين كل تصرفاته المتقدمة أي تناقض ، أو منافاة ، بل كانت كلها في نظره صحيحة ، ومنطقية ؛ لأنها كانت في ظروف مختلفة ، وكان لا بد له من مسايرة تلك
[١] القوي خ ل. [٢] المحاسن والمساوي ، طبع دار صادر ص ٦٨. وطبع مصر ج ١ / ١٠٥. [٣] كتاب بغداد ص ٧.