الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤ - شهادة ذات أهمية
في ذلك مخوفة على الرعية » ، وقالت الشعراء في ذلك الشيء الكثير. ومن ذلك قول بعضهم :
| أقول لغمة في النفس مني |
| ودمع العين يطرد اطرادا |
| خذي للهول عدته بحزم |
| ستلقي ما سيمنعك الرقادا |
| فإنك إن بقيت رأيت أمرا |
| يطيل لك الكآبة والسهادا |
| رأى الملك المهذب شر رأي |
| بقسمته الخلافة والبلادا |
| رأى ما لو تعقبه بعلم |
| لبيض من مفارقه السوادا |
| أراد به ليقطع عن بنيه |
| خلافهم ويبتذلوا الودادا |
| فقد غرس العداوة غير آل |
| وأورث شمل الفتهم بدادا |
| والقح بينهم حربا عوانا |
| وسلس لاجتنابهم القيادا |
| فويل للرعية عن قليل |
| لقد أهدى لها الكرب الشدادا |
| وألبسها بلاء غير فان |
| وألزمها التضعضع والفسادا |
| ستجري من دمائهم بحور |
| زواخر لا يرون لها نفادا |
| فوزر بلائهم أبدا عليه |
| أغيا كان ذلك أم رشادا [١] |
و المأمون وحزبه كانوا يدركون ذلك
وبعد .. فإنه من الطبيعي جدا أن نرى أن المأمون وحزبه كانوا يدركون أن مركز المأمون كان في خطر ، وأن الأمين كان ينوي الخيانة لأخيه. ولقد رأينا الفضل بن سهل عند ما عزم الرشيد على الذهاب إلى خراسان ، وأمر المأمون بالمقام في بغداد ـ رأيناه ـ يقول للمأمون : « لست تدري ما يحدث بالرشيد ، وخراسان ولايتك ، والأمين مقدم عليك. وإن أحسن ما يصنع بك أن يخلعك ؛ وهو ابن زبيدة ، وأخواله
[١] الطبري حوادث سنة ١٨٦ ه.