الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٩ - إشارة هامة لا بد منها
الدكتور الشيبي ، وغيره من أنه أراد أن يحصل على التأييد الواسع ؛ ليقابل العباسيين ، ويقف في وجههم.
إشارة هامة لا بد منها
هذا .. ويحسن بنا أن نشير هنا : إلى ما قاله ابن المعتز في الروافض. والقاء نظرة فاحصة على السبب الذي جعلهم مستحقين لهذه الحملة الشعواء منه .. فهو يقول :
| لقد قال الروافض في علي |
| مقالا جامعا كفرا وموقا |
| زنادقة أرادت كسب مال |
| من الجهال فاتخذته سوقا |
| وأشهد أنه منهم بريّ |
| وكان بأن يقتلهم خليقا |
| كما كذبوا عليه وهو حي |
| فأطعم ناره منهم فريقا |
| وكانوا بالرضا شغفوا زمانا |
| وقد نفخوا به في الناس بوقا |
| وقالوا : إنه رب قدير |
| فكم لصق السواد به لصوقا [١] |
وهذه الأبيات تعبر عن مدى صدمة ابن المعتز ، وخيبة أمله في الروافض ، الذين ضايقه جدا امتداد دعوتهم في طول البلاد الاسلامية ، وعرضها. وخصوصا في زمن الرضا. والذي لم يجد شيئا يستطيع أن يتنقص به إمامهم الرضا (ع) سوى أنه كان اسود اللون ؛ وأن الروافض قالوا : إنه رب قدير .. وسرّ حنقه هذا على الروافض ليس هو إلا عقيدتهم في علي (ع) ـ التي كان يراها خطرا حقيقيا على القضية العباسية ـ والتي تتلخص بأنه (ع) : يستحق الخلافة بالنص. وهذه العقيدة والمقالة هي التي جعلتهم يستحقون من ابن المعتز أن يجمع لهم بين
[١] ديوان ابن المعتز ص ٣٠٠ ، ٣٠١ ، والأدب في ظل التشيع ص ٢٠٦.