الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - ب
بينهم رجالات كفاة ، يدركون الأعيب السياسة ، ودهاء ومكر الرجال.
وقد عبر عن دهشتهم هذه نفس الخليفة الذي اختاروه ، واستعاضوا به عن المأمون .. فلقد قال ابن شكلة معاتبا العباسيين :
| فلا جزيت بنو العباس خيرا |
| على رغمي ولا اغتبطت بري |
| أتوني مهطعين ، وقد أتاهم |
| بوار الدهر بالخبر الجلي |
| وقد ذهل الحواضن عن بنيها |
| وصد الثدي عن فم الصبي |
| وحل عصائب الاملاك منها |
| فشدت في رقاب بني علي |
| فضجت أن تشد على رءوس |
| تطالبها بميراث النبيّ [١] |
ب ـ : ولكن دهشتهم وغضبهم لا قيمة لهما ، في جانب ذهاب الخلافة عنهم بالكلية ، وسفك دمائهم .. وقد أوضح لهم ذلك في رسالة منه إليهم ، حيث قال : « .. وأما ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى ، بعد استحقاق منه لها في نفسه ، فما كان ذلك مني إلا أن اكون الحاقن لدمائكم ، والذائد عنكم ، باستدامة المودة بيننا وبينهم .. ». والرسالة مذكورة في أواخر هذا الكتاب.
وقريب من ذلك ما جاء في وثيقة العهد ، مخاطبا « أهل بيت أمير المؤمنين » حيث قال لهم : « .. راجين عائدته في ذلك ( أي في البيعة للرضا عليهالسلام ) في جمع الفتكم ، وحقن دمائكم ، ولم شعثكم ، وسد ثغوركم .. »
فليغضبوا إذن قليلا ، فإنهم سوف يفرحون في نهاية الأمر كثيرا ، وذلك عند ما يعرفون الاهداف الحقيقية ، التي كانت تكمن وراء تلك اللعبة ، وأنها لم تكن إلا من أجل الابقاء عليهم ، واستمرار وجودهم
[١] التنبيه والإشراف ص ٣٠٣. والولاة والقضاة للكندي ص ١٦٨.