الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - جانب من رسالة الخوارزمي لأهل نيشابور
وأما المنصور
الذي أظهر نفسه في صورة مهدي كما يظهر من قول أبي دلامة مخاطبا أبا مسلم الذي قتله المنصور :
| أبا مجرم ما غير الله نعمة |
| على عبده حتى يغيرها العبد |
| أفي دولة المهدي حاولت غدرة |
| ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد [١] |
والذي قتل خلقا كثيرا حتى استقام له الأمر [٢] ..
فأمره في الظلم والجور وانتهاك الحرمات أشهر من أن يذكر ، حتى لقد أنكر عليه ذلك : « .. رجل من أعظم الدعاة قدرا ، وأعظمهم غناء. وهو أبو الجهم بن عطية ، مولى باهلة. وهو الذي أخرج أبا العباس السفاح من موضعه الذي أخفاه فيه أبو سلمة ، حفص بن سليمان الخلال ، وحرسه ، وقام بأمره حتى بويع بالخلافة ؛ فكان أبو العباس يعرف له ذلك. وكان أبو مسلم يثق به ، ويكاتبه ..
فلما استخلف أبو جعفر المنصور ، وجار في أحكامه ؛ قال أبو الجهم : ما على هذا بايعناهم ، إنما بايعناهم على العدل ؛ فأسرّها أبو جعفر في نفسه ، ودعاه ذات يوم ؛ فتغدى عنده ، ثم سقاه شربة من سويق اللوز ؛ فلما وقعت في جوفه هاج به وجع ؛ فتوهم : أنه قد سم ؛ فوثب ، فقال له المنصور : إلى أين يا أبا الجهم؟! فقال : إلى حيث أرسلتني. ومات بعد يوم أو يومين فقال :
[١] عيون الأخبار لابن قتيبة ج ١ ص ٢٦ والكنى والألقاب ج ١ ص ١٥٨. ويحتمل أن يقصد بالمهدي هنا : السفاح. [٢] فوات الوفيات ج ١ ص ٢٣٢ ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٥٩ ، وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٢٤.