القاب الرّسول و عترته - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٠
والأصفياء من عترته. أمّا بعد: فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه: «وانكحوا الأيامى منكم والصّالحين» -[١] /span> [الآية] ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى الرّضا، يخطب أمّ الفضل بنت عبداللّه المأمون، وقد بذل لها من الصّداق مهرجدّته فاطمة بنت محمّد، وهو خمسمائة درهم جياد، فهل زوّجته بها على هذا الصداق؟ قال المأمون: نعم زوّجتك أمّ الفضل ابنتي يا أبا جعفر على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح ورضيت به؟ قال: قد قبلت النّكاح ورضيت به. [٢] ولمّا توجّه أبو جعفر من بغداد إلى المدينة ومعه امّ الفضل انتهى إلى دار المسيّب في شارع باب الكوفة عند مغيب الشّمس، نزل ودخل المسجد وكان في صحنه شجرة معروفة نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النبقة وقام فصلّى بالناس صلاة المغرب، فقرأ في الأولى الحمد وإذا جاء نصراللّه، وفي الثّانية الحمد وقل هو اللّه أحد، فلمّا سلّم جلس هنيئة، وقام من غيرأن يعقب فصلّى النوافل الأربع، وعقّب وسجد سجدتي الشّكر وخرج، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجّبوا من ذلك وأكلوا فوجدوه نبقا حلوا لاعجم له، ومضى إلى المدينة من وقته إلى أن أشخصه المعتصم إلى بغداد وسمّه ودفن عند جدّه موسى عليهما السّلام.
[١] النور٢٤: ٣٢[٢] دلائل الإمامة، ص٣٩١ـ ٣٩٢؛ الإرشاد، ج٢، ص٢٨٤ـ٢٨٥؛ إعلام الورى، ص٣٣٥؛ الاحتجاج، ص٤٤٣، مثله، وذكر نحوه القمّيّ في تفسيره، ج١، ص١٨٢ والمسعودي في إثبات الوصية، ص١٨٩؛ والمفيد في الاختصاص، ص٩٨، وابن الصبّاغ في الفصول المهمّة، ص٢٦٧