القاب الرّسول و عترته - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٩
باب في ذكر الإمام محمّد بن عليّ التقيّ عليهما السّلام
هو أبو جعفر الثاني، ويكنّى في الخاصّ أبا عليّ، سمّاه اللّه تعالى في اللّوح بالتّقيّ، وكان ينعت بالمرتضى والمنتجب والهادي، وكان النّاس يقولون فيه: اعجوبة أهل البيت، ونادرة الدّهر، وبديع الزّمان، وعيسى الثاني، وذوالكرامات، والمؤيّد بالمعجزات، وسلالة رسول اللّه، موادّه وإلهامه من اللّه، صاحب الخضرة، الفائق على المشايخ في الصّغر، من خاتم الإمامة على كتفه، المبرّز على كافّة ذوي أهل الفضل، أفضل أهل الدّنيا في الصّبا، الكامل في السؤدد والهدى والحكمة والعلم، هادي القضاة، سيّد الهداة، نور المهتدين، سراج المتعبّدين، مصباح المتهجّدين.
فصل
عن صفوان بن يحيى قلت للرّضا عليه السّلام: إن كان كون فإلى من؟ فأشار إلى أبي جعفر، وهو قائم بين يديه، قلت: هذا ابن ثلاث سنين. قال: مايضرّه من ذلك، قد قام عيسى بالحجّة وهو ابن أقلّ من ثلاث، ونحن أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القذّة بالقذّة. [١] ومناظرة يحيى بن أكثم في السؤال والجواب معروفة، فتحيّر يحيى وانقطع ولجلج، فقال له المأمون: أتخطب يا أباجعفر ابنتي امّ الفضل؟ قال: أخطب، فقال: الحمدللّه إقرارا بنعمته ولا إله إلاّ اللّه إخلاصا لوحدانيّته، وصلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته
[١] الإرشاد، ج٢، ص٢٧٦،الكافي، ج١، ص٢٥٨، إثبات الوصية، ص١٨٥، الفصول المهمة، ص٢٦٥، ونقله العلامة المجلسيّ في البحار، ج٥٠، ص٢١، وذكر نحوه الخزاز في كفاية الأثر، ص٢٧٩