القاب الرّسول و عترته - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٦
باب في ذكر الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام
هو أبو محمّد الحسن الأخير، سمّاه اللّه في اللوح بالزّكيّ، أصح آل محمّد غريزة، أوثق أهل بيت الوحي حجّة، من انتهى عرى الإمامة إليه، جامع الأعمال المقرّبة إلى اللّه، أفضل أهل العصر، مجمع العصمة والكرم، معدن العلم والحلم، مشرع شرع اللّه، نجل نبيّ اللّه، صاحب الأعلام والمعجزات، ذوالآيات الباهرات.
فصل
يقال له ولابنه: العسكريّان نسبة إلى سرّ من رأى فإنّها تدعى العسكر وهما يسكنانها، وكان لخلفاء بني العبّاس حينئذ تسعون ألف تركيّ فأمر كلّ واحد منهم أن يملأ مخلاة فرسه من الطين الأحمر ويجعلون من جميع ذلك في وسط بريّة واسطة هناك تلاّ ففعلوا، ثمّ أمروا أن يحملوا الأسلحة وآلات الحرب، وذلك في عهد الحسن التقيّ وأحضره الخليفة مع نفسه وصعدا على رأس تلّ المخالي والعسكر كلّهم حول التّلّ بزينة لم ير مثلها، فقال الخليفة لأبي الحسن: انظر إلى عسكري فيطيب قلبك، فأراد بذلك كسر قلبه، فقال ابوالحسن: هل أريك عسكري أيضا؟ فقال: نعم، فدعا اللّه فإذا بين السماء والأرض والشّرق والغرب ملائكة لهم الأسلحة، فخرّ الخليفة مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال له ابوالحسن: اشتغلوا بالدنيا فإنّا لانتعرّض لكم. وعن أحمد بن الحارث القزوينيّ قال: كان عند المستعين بغلة لم ير مثلها حسنا وكبرا وكانت تمنع ظهرها واللّجام، وقد جمع الروّاض فلم يكن لهم حيلة في ركوبها، فقال بعض ندمآئه ألا تبعث إلى الحسن حتّى يجييء فإمّا أن يركبها وإمّا أن تقتله، فبعث إلى أبي محمّد الحسن ومضى معه أبي فلمّا دخل الدّار كنت مع أبي، فنظر أبو محمّد إلى البغلة