وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - عبد الواسع بن محمّد علّامي توني كاشاني - الصفحة ٤٠١
وقصّتهُ أنّه عليه السلام استأذن شعيباً في الخروج إلى اُمّه، وخرج بأهله، فلمّا وافى وادي طوى ـ وفيه الطور ـ ولد له ابن في ليلة شاتبة [١] مظلمة، وكانت ليلة الجمعة، وقد اخلّت [٢] الطريق وتفرّقت ماشيته، إذ رأى من جانب الطور ناراً، «فلمّا جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها» [٣] يعني: من في مكان النار، وهو البقعة المباركة الّتي حصلت فيها وفي حواليها أمرٌ دينيّ، وهو تكليم اللّه عز و جلموسى عليه السلامبقوله «إنّي أنا اللّه ربّ العالمين [٤] » . [٥] قال ابن عبّاس في قوله: «أن بورك من في النار» يعني به: قُدّس من في النار، وهو اللّه سبحانه، عنى به نفسه [٦] . وقال بعض الشارحين: يفهم من قوله: «عمود النار» أنّ المراد بمن في النار موسى عليه السلام، أي: بورك من في طلب النار، والمراد بمن حولها من الملائكة، لا عكسه كما ظنّ بعضهم [٧] . ثمّ إنّه لمّا كان عمود النار في الحقيقة نوراً، ذُكر بلفظ النار؛ لأنّ موسى عليه السلام ظنّه ناراً. وفي طُورِ سَيْناءَ: هي ظرف آخر للتكليم، وظرف الظرف ظرف، كذا قيل، وفي بعض النسخ «في طور سيناء» بغير واو؛ بناءً على أنّه بدل من عمود النار، ففيهما كمال الاتّصال، / ٥٢ / والطور جبل كلّم اللّه عليه موسى عليه السلامفي بيت المقدس عن يمين المسجد، كما أنّ طور هارون جبل آخر في قبلته، وقيل: هو جبل بالشام. وعن الصادق عليه السلام وقد ذكر الغريّ [٨] ، قال: وهي قطعة من الجبل الّذي كلّم اللّه عليه
[١] ليس «شاتبة» في نقل بحار الأنوار، و في التفسير الصافي: شاتية.[٢] كذا في النسخة، و الصحيح «أضلّ» كما في التفسير الصافي.[٣] سورة النمل، الآية ٨.[٤] سورة القصص، الآية ٣٠.[٥] بحار الأنوار، ج١٣، ص٢٣ و ٧٨ (مع اختلاف في العبارة)؛ التفسير الصافي، ج٣، ص٣٠١.[٦] لم يوجد في مصدر.[٧] بحار الأنوار، ج٣، ص١٠٠: «و قيل: أي بورك من في طلب النار، و هو موسى عليه السلام، و من حولها الملائكة، و سبحان الله...».[٨] في النسخة: «المغرى» و هو تصحيف من الكاتب.