وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - عبد الواسع بن محمّد علّامي توني كاشاني - الصفحة ٣٩٤
الصحّة [١] . وقال عليه السلام في كلام له استدلّ بالقمر: ففيه دلالة جليلة تستعملها العامّة في معرفة الشهور، ولايقوم عليه حساب السنة؛ لأنّ دوره لايستوفي الأزمنة الأربعة ونشو الثمار وتصرّمها، [و] لذلك صارت شهور القمر وسنينه [٢] تتخلف عن شهور الشمس وسنينها [٣] ، وصار الشهر من شهور القمر ينتقل، فيكون مرّةً بالشتاء ومرّةً بالصيف [٤] . وَجَعَلْتَ رُؤيَتَها لِجَميعِ الناسِ مَرءاً واحِداً: أي جعلت رؤيتها للناس كلّهم بحيث يرونها واحداً في الكمّية والكيفية والوضع والقرب والبعد، غير أنّ رؤيتها بحسب الأزمنة تختلف في الآفاق. وقيل: أي يراها في كلّ صقع وناحية أهلُها. وأسألك اللّهمَّ بِمَجْدِكَ: أي متوسّلاً بمجدك، أو بحقّ مجدك، والمجد صفة خاصّة للّه سبحانه؛ لأنّه من صفات التعالي والجلال، وذلك لايليق إلاّ باللّه. قال بعض المفسّرين: القرآن دلّ على أنّه يجوز وصف غير اللّه بالمجد؛ كما قال: «بل هو قرآن مجيد» [٥] ، ورأينا أنّ اللّه تعالى وصف العرش بأنّه كريم، فلايبعد أن يصفه بأنّه مجيد. ـ ثمّ قال: ـ / ٤٥ / إنّ مجد اللّه عظمته بحسب الوجوب الذاتي وكمال القدرة والحكمة ، وعظمة العرش علوّه في الجهة، وعظمته مقداره وحسن صورته وتركيبه؛ فإنّ العرش أحسن الأجسام تركيباً وصُورةً [٦] . اَلَّذِي كَلَّمْتَ بِهِ من غير واسطة، كما يكلّم الملك، وتكلُّمه أن يُنشئ الكلام ويتألّف [٧]
[١] التوحيد للمفضّل، ص١٣٠؛ بحارالأنوار، ج٣، ص١١٢ و ج٥١، ص١٧٦.[٢] في المصدر: «سنوه» و هو الصحيح.[٣] في المصدر: «سنيه» و هو الصحيح.[٤] التوحيد للمفضّل، ص١٣١؛ بحارالأنوار، ج٣، ص١١٢، و ج٥٥، ص١٧٧.[٥] سورة البروج، الآية ٢١.[٦] لم يوجد في مصدر.[٧] كذا في الأصل، و الصحيح: «يؤلّف».