وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - عبد الواسع بن محمّد علّامي توني كاشاني - الصفحة ٣٩٩
من جهة واحدة، فعلم بذلك أنّه كلام اللّه سبحانه [١] . فوق غمائم النور: «الغمائم» جمع غمامة وهو السحاب البيض، سُمّي بذلك لأنّه يغمّ السماء أي يسترها، يعني: كان كَلِمتُهُ تعالى وراء غمائم النور، و هو إشارة إلى أنّ موسى لمّا جاء إلى ميقات الطور وقع عمود الغمائم عليه وتغشّى الجبل كلّه، فكلّمه اللّه تعالى في حجاب الغمام. وفي خطّ ابن المؤذّن: غمائم النور هي غمائم كانت لبني إسرائيل تظلّهم من عين الشمس [٢] . فَوقَ تابُوتِ الشَّهادَةِ: أي كلّمه وأسمعه كلامه تعالى من وراء تابوت الشهادة. قيل: هي تابوت يوسف عليه السلام، حُمل إلى ناحية جبل حوريث من ناحية طور سيناء [٣] ، فكان تظلّه بالنهار غمامة، ويشرق بالليل عمود من نار ونور. قيل: تابوت الشهادة هي صندوق أنزل اللّه فيه ألواح التوراة وغيرها، وكانت الألواح من زمرّد أخضر. قال الشهيد قدس سره: إنّ المراد بتابوت الشهادة صندوق أنزل اللّه فيه ألواح التوراة الّتي كتب فيها الآيات العشر؛ الّتي أوّلها: التوحيد، وثانيها: / ٥٠ / النهي عن عبادة الأوثان، وثالثها: تعظيم السبت، ورابعها: إكرام الوالدين، وخامسها: النهي عن يمين الكاذبة،
[١] لم يوجد إلاّ في مجمع البحرين (ج١، ص١٩١)، و وجدنا نحوه في مصادر اُخرى هكذا: «... فقال الرضا عليه السلام: إنّ كليم اللّه موسى بن عمران عليه السلام... ثمّ اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربّه فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل، و صعد موسى إلى الطور، و سأل اللّه عز و جل أن يكلّمه و يسمعهم كلامه، فكلّمه اللّه تعالى ذكره، و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام؛ لأنّ اللّه عز و جلأحدثه في الشجرة و جعله منبعثاً منها حتّى سمعوه من جميع الجهات....» التوحيد للصدوق، ص١٢١؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج٢، ص١٧٨؛ الاحتجاج، ج٢، ص٢٢٠؛ بحارالأنوار، ج٤، ص٤٧و ج١٣، ص٢١٨.[٢] لم يوجد في مصدر، ولكن وجدنا في تفسير القمي (ج١، ص٤٧) هذه العبارة: «... كانت تجيء بالنهار غمامة تظلّهم من الشمس، و ينزل عليهم بالليل المنّ...».[٣] جمال الاُسبوع، ص٥٣٨؛ منه بحار الأنوار، ج٨٧، ص١١٠، و العبارة فيهما هكذا: «... و تابوت يوسف عليه السلامحمل إلى ناحية جبل حوريثا من ناحية طور سيناء، و بحر سوف...».