وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات

وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - عبد الواسع بن محمّد علّامي توني كاشاني - الصفحة ٤٠٨

أن أنفرق [١] لك، ولم أعص اللّه عز و جلطرفة عين، وقد كان فيكم المعاصي! فقال له موسى: فاحذر أن تعصي وقد علمتَ أنّ آدم عليه السلاماُخرج من الجنّة بمعصيته، وإنّما لعن إبليس بمعصيته. فقال البحر: ربّي عظيم مطاع أمره ولاينبغي لشيء أن يعصيه. فقام يوشع بن نون فقال لموسى عليه السلام: يا نبيّ اللّه، ما أمرك ربّك؟ فقال: بعبور البحر. فاقتحم يوشع فرسه في الماء، وأوحى اللّه تعالى «إلى موسى أن اضرب بعصاك البحرَ» فضربه «فانفلق فكان كلُّ فرقٍ كالطّودِ العظيم» [٢] أي كالجبل العظيم، فضرب له في البحر اثني عشر طريقاً، فأخذ كلّ سبط منهم في طريق. [٣] وَفِي المُنبَجساتِ الّتي صَنَعتَ بِهَا العَجائِبَ في بَحرِ سُوفٍ: هذا عطف أيضاً على القسم الّذي تقدّم، أي: بمجدك فِي يوم المنبجسات أي العيون الجارية، يقال: انبجس الماء وتبجّس تفرّق، إشارة إلى قوله تعالى: «فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً» [٤] . و «بحر سُوف» أي بعيد القعر. قيل: يعني بحر الهلاك، وقيل: اسم ذلك البحر «سوف»، ويقال بلسان العبرانية بمسوف كأنّه يم سوف. وقيل: بحر سوف بلسان العبرانية «يوم سوف» أي بحر بعيد. وقيل: هو من وراء مصر، وقيل: هو القلزم من بحار فارس. والمراد بالمنبجسات هنا فرق الماء الاثني عشر / ٦٠ / الخارجة من الحَجَر، وبالعجائب صيرورة البحر شبكةً حيث يَرى بعضهم بعضاً، بعد ما قال كلّ سبط منهم: قُتل إخواننا. وَعَقَدْتَ ماءَ البَحرِ في قَلبِ الغَمرِ كَالحِجارةِ: حيث يقوم كلّ واحد من المنفلقات منفرداً عن الآخر، والغمر: الماء الكثير الّذي يغمُر صاحبه، و سُمّيتْ لشدّة غمره، والمعنى: عقدتَ ماء البحر في باطنه كما تُعقد الحجارة، وجعلته قناطير؛ وكأنّه أشار بذلك إلى


[١] في المصدر: «أن أنفلق» بدل «أنفرق».[٢] سورة الشعراء، الآية ٦٢ و ٦٣.[٣] تفسير القمي، ج٢، ص ١٢٢؛ بحارالأنوار، ج١٣، ص ١٢٣.[٤] سورة الأعراف، الآية ١٦٠.