فهرستگان نسخه هاي خطي (حديث و علوم حديث شيعه) - صدرايی خويی، علی - الصفحة ١١٥
العقول النيرة ببعض غبار هذه الدار الخربة ، و تلهم العزائم الخيرة رفض الاهتمام بهذه البقعة المظلمة ، و تمنح المتحلى برونقها هيئة وثيقة ، و تفيد المتحمل بزينها أخلاقا لطيفة ، و ترى للناظر رونق بهيج و للخاطر عرف أريج ، فما زلت اُداوم فى حفظ مواعظ العلماء و متحققا وصايا الحكماء ، و أجهد فى إحراز فرائد العقلاء و فوائد الفضلاء ، حتى أدتنى خاتمة الاجتهاد و هدتنى فاتحة الإرشاد إلى الوقوف على كتاب نهج البلاغة و مشرع الفصاحة المأثور عن سيد الأوصياء و أكرم الأصفياء يعسوب الدين و امام المتقين و حبل اللّه المتين . . . فوقفت من كلامه ـ صلوات اللّه عليه ـ على ما يحار فيه القلب ، و يدهش من تأمله اللّب و القلب ، و رأيته بحرا لايساحل و جم لايحافل مقبسه من الدوح القدسى ، و عليه مسحة من النور الإلهى ، و فيه عبقة من الكلام النبوى ، تشتمل كل فقرة من فقره على بحور من الحكمة لاتنزف ، و تنطوى كل فريدة من فرائده على غرائب من العلم لاتحد و لاتنعت و لاتوصف. قد أنار من الحقائق مظلمها ، و أوضح من مشكلات العلوم مبهمها؛ فتقت حكمه ثواقب الأفهام و الأفكار ، و فتحت مواعظه مغالق الأسماع و الأبصار... و إنى و إن كنت قد أشرت إلى بعض مناقبه و مآثره و أومأت إلى اليسير النزر من فضائله و مفاخره ، فقد بخسته حقّه من الوصف ، و سلكتُ فى ذكر صفاته منهج الحيرة والعسف ، و إلى اللّه سبحانه أتضرع ممّا هفا به اللسان و قصر عنه البيان ، فتأملت كلامه ـ صلوات اللّه عليه ـ تأمل المعتبر ، و تفحصته تفحص المفتكر ، فشاهدت فى ضمن خطابه دررا منثورة ، و فى طى خطبه و مواعظه فقرا مستورة ، فرأيت أن أرم شوارد حكمه إلى مجانساتها ، و أنظم جواهر فقره إلى متناسباتها؛ لتنسق معانيه ، و يسهل على الناظر مغانيه ، فجمعت حينئذ بين ألفاظه المنسقة و معانيه المتفقة ، و جمعت بين فرائده الشوارد ، حتى نظمتها فى عقد واحد ، و أوضحت أسجاعه المتوازنة إيضاح المفتهم... مما ورد من كلامه عليه السلام مع حرف الألف إن أحب العباد إلى الله عبد أعانه على نفسه فاستشعر الحزن فتجلبب الخوف فزهر مصباح الهدى فى قلبه و أعد التقوى ليومه النازل به . انجام: يستدل على حلم الرجل بقلة كلامه و على مروته بكثرة انعامه .