سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - بعد معركة بدر
يشترك جميع أفراد ذلك الجيش في تلك الغنائم ، لأنهم ساهموا بأجمعهم في تلك المعركة ، وكان لكل منهم دور ومسئولية فيها ، فما كان لفريق أن يحرز نجاحا من دون أن يقوم الآخرون بأدوارهم.
من هنا قسّم رسول الله صلىاللهعليهوآله الغنائم بينهم ـ في أثناء الطريق ـ على قدم المساواة ، وفرز لذوي الشهداء أسهما منها.
ولقد أثارت طريقة النبيّ صلىاللهعليهوآله في تقسيم الغنائم ( وذلك بقسمتها على جميع المشاركين معه في معركة بدر بالتساوي ) سخط « سعد بن أبي وقاص » فقال : يا رسول الله أيعطى فارس القوم الذي يحميهم مثل ما يعطى الضعيف؟ فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « ثكلتك أمّك ، وهل تنصرون إلاّ بضعفائكم » [١].
وهو صلىاللهعليهوآله يقصد أن هذه الحرب لم تكن إلاّ لأجل الدفاع عن الضعفاء ، ورفع الحيف عنهم ، وانه صلىاللهعليهوآله لم يبعث إلاّ لإزالة هذه الفوارق والامتيازات الظالمة ، وإلاّ لاجل اقرار المساواة في الحقوق بين الناس.
هذا ورغم أن خمس الغنيمة هي بنص آية الخمس [٢] لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى وابن السبيل من أهل بيته صلىاللهعليهوآله إلاّ أنه صلىاللهعليهوآله لم يخمّس غنائم « بدر » بل وزّع الخمس على المشاركين في بدر أيضا.
على أنه يمكن أن تكون آية الخمس لم تنزل آنذاك بعد ، أو أن رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يتمتع باختيارات خاصة ، فصرف النظر عن أخذ الخمس لنفسه وقرباه ، تكثيرا لأسهم المجاهدين ، وذلك ولا ريب خطوة حكيمة جدا وخاصة في أول مواجهة عسكرية مع العدوّ [٣].
[١] المغازي : ج ١ ص ٩٩.
[٢] الانفال : ١.
[٣] وجاء في بعض المصادر التاريخية ان النبيّ صلىاللهعليهوآله ضرب من الغنائم أسهما لاشخاص لم يحضروا بدر ولم يشتركوا في القتال مع رغبتهم في ذلك وذلك إما لامور أصابتهم عند الخروج