سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٤ - اقتضاء المحاسبات الاجتماعية في مسألة الخلافة
المدينة.
فقد كان بعض عناصر هذا الحزب الخطر يقول في نفسه : ان الحركة الاسلامية سينتهي أمرها بموت رسول الله صلىاللهعليهوآله ورحيله وبذلك يستريح الجميع [١].
ولقد قام أبو سفيان بن حرب بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآله بمكيدة مشئومة لتوجيه ضربة الى الامة الاسلامية من الداخل ، وذلك عند ما أتى عليا عليهالسلام وعرض عليه ان يبايعه في مقابلة من عيّنه رجال السقيفة ، ليستطيع بذلك تشطير الامة الاسلامية الواحدة إلى شطرين متحاربين متقاتلين فيتمكن من التصيّد في الماء العكر.
ولكن الامام عليا عليهالسلام أدرك بذكائه البالغ نوايا أبي سفيان الخبيثة ، فرفض مطلبه وقال له كاشفا عن دوافعه ونواياه الشريرة :
« والله ما أردت بهذه إلاّ الفتنة وانك والله طالما بغيت للإسلام شرا ... لا حاجة لنا في نصيحتك »!! [٢].
ولقد بلغ دور المنافقين التخريبي من الشدة بحيث تعرّض القرآن لذكرهم في سور عديدة هي سورة آل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والانفال ، والتوبة ، والعنكبوت ، والاحزاب ، ومحمّد ، والفتح ، والمجادلة ، والحديد ، والمنافقين ، والحشر.
فهل مع وجود مثل هؤلاء الاعداء الخطرين والاقوياء الذين كانوا يتربّصون بالاسلام الدوائر ، ويتحيّنون الفرص للقضاء عليه يصحّ أن يترك رسول الله صلىاللهعليهوآله امته الحديثة العهد بالاسلام ، الجديدة التأسيس من دون ان يعيّن لهم قائدا دينيا سياسيا.
إن المحاسبات الاجتماعية تقول : انه كان يتوجب ان يمنع رسول الاسلام
[١] الطور : ٣٠.
[٢] الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٢٢٢ ، العقد الفريد : ج ٢ ص ٢٤٩.