سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٤ - خطاب النبيّ التاريخي في حجة الوداع
وقد قصد النبي عرفات أيضا في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ( الذي يدّعى يوم التروية أيضا ) من طريق منى ، وتوقّف في « منى » إلى طلوع الشمس من اليوم التاسع ثم ركب بعيره ، وتوجه نحو عرفات ، ونزل في خيمة كانت قد ضربت له في مكان يدعى « نمره ».
وقد ألقى في ذلك الاجتماع الهائل خطابا تاريخيا هاما وهو على ناقته.
خطاب النبيّ التاريخي في حجة الوداع :... في ذلك اليوم الذي كانت عرفات تشهد فيه اجتماعا عظيما وحشدا بشريا هائلا ، لم يشهد مثله شعب الحجاز من قبل حتى ذلك اليوم ، كان نداء التوحيد وشعار الاسلام يدوّي في ربوع تلك المنطقة التي كانت فيما مضى من الزمان موطن المشركين ومسكن الوثنيين ولكنها قد تحولت الآن إلى قاعدة الموحّدين ، وملتقى عباد الله المؤمنين.
في هذه المنطقة بالذات ( أي أرض عرفات ) نزل رسول الله صلىاللهعليهوآله وصلّى الظهر والعصر وهو يؤم مائة الف ، ثم خطب فيهم خطابه التاريخيّ وهو راكب على راحلته ، وكان أحد اصحابه ـ وكان رفيع الصوت قويه ـ يكرر كلماته صلىاللهعليهوآله ليسمعه آخر من في ذلك الحشد.
لقد بدأ رسول الله صلىاللهعليهوآله ذلك الخطاب هكذا :
« أيّها الناس اسمعوا قولي واعقلوه فاني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا.
أيّها الناس إنّ دماءكم واموالكم [١] عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم ».
وتأكيدا لحرمة أموال المسلمين ودمائهم قال صلىاللهعليهوآله لربيعة بن أميّة :
[١] في الخصال : ج ٢ ص ٤٨٧ أيضا : وأعراضكم.