سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢ - النذر غير المشروع
ثم رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله قافلا حتى قدم المدينة [١] وكانت هذه الغزوة في الثالث من ربيع الاوّل من السنة السادسة من الهجرة [٢].
النذر غير المشروعواقبلت المرأة الغفارية المسلمة التي استنقذت من أيدي المغيرين على ناقة من إبل رسول الله صلىاللهعليهوآله حتى قدمت على رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخبرته بما جرى ثم قالت : يا رسول الله إني قد نذرت إن نجّاني الله على هذه الناقة ، أن أنحرها فآكل كبدها وسنامها.
فتبسم رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال :
« بئس ما جزيتيها أن حملك الله عليها ونجاك ثم تنحرينها ، انه لا نذر في معصية ، ولا فيما لا تملكين إنّما هي ناقة من إبلي فارجعي إلى أهلك على بركة الله » [٣].
وبذلك بيّن رسول الله صلىاللهعليهوآله حكما في مجال النذر ، وهو أن النذر لا يصح في مال الغير ، فلا نذر إلاّ في ملك.
والقصة إلى جانب ذلك تكشف عن الخلق العظيم الذي كان يتحلى به قائد الاسلام الأعلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولطفه بأصحابه واتباعه ، حيث جابه المرأة المذكورة برفق ولطف ، وبصّرها بما لها وما عليها في منتهى التواضع والشفقة.
[١] تاريخ الطبري : ج ٢ ص ٢٥٥ ، المغازي : ج ٢ ص ٥٣٧ و ٥٤٩.
[٢] امتاع الاسماع : ج ١ ص ٢٦٠ و ٢٦١.
[٣] السيرة النبوية : ج ٢ ص ٣٨١ ـ ٢٨٩ ، الطبقات الكبرى : ج ٢ ص ١٣٣ ، امتاع الاسماع : ج ١ ص ٢٦٣ قال صاحب الامتاع : وكانت الناقة هي القصواء ، والقصواء اسم ناقة رسول الله صلىاللهعليهوآله .