سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤١ - رسول الله يعتمر
وهذه القصيدة الرائعة هي من أفضل قصائد كعب وقد اعتنى المسلمون بحفظها ونشرها منذ أن أنشدها الشاعر المذكور بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآله في المسجد ، وقد شرحها علماء الإسلام كثيرا ، وعدد ابيات هذه اللامية ( أي التي تنتهي قوافيها باللام المضمومة ) ٥٨ بيتا ومطلعها :
|
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول |
متيّم إثرها لم يغد مكبول |
لقد بدأ كعب قصيدته هذه ـ على عادة شعراء العهد الجاهلي ( الذين كانوا يبدءون قصائدهم بمخاطبة محبوبتهم او مخاطبة الاطلال ) ـ بذكر سعاد زوجته وابنة عمه ، ولقد خصّها بالذكر لطول غيبته عنها ، لهروبه من النبي صلىاللهعليهوآله فيقول : فارقتني سعاد فراقا بعيدا فقلبي اليوم أسقمه الحبّ ، وأضناه ، فهو ذليل لغيبتها لم يخلص من الأسر والقيد.
ثم يمضي في هذه النمط من الكلام حتى يصل إلى أن يعتذر من صنيعه السيّئ فقال :
|
نبّئت أنّ رسول الله أوعدني |
والعفو عند رسول الله مأمول |
|
|
مهلا هداك الذي أعطاك ناف |
لة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل |
|
|
لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم |
اذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل |
إلى أن قال :
|
إن الرسول لنور يستضاء به |
مهنّد من سيوف الله مسلول [١] [٢] |
[١] السيرة النبوية : ج ٢ ص ٥٠١ ـ ٥١٤.
[٢] يقال : إن كعبا عند ما فرغ من إنشاء قصيدته كساه النبي صلىاللهعليهوآله بردة كانت عليه ، فلما كان زمن معاوية أرسل الى كعب أن بعنا بردة رسول الله ، فقال : ما كنت لاوثر بثوب رسول الله أحدا ، فلما مات كعب اشتراها معاوية من أولاده بعشرين ألف درهم وهي البردة التي كان يلبسها الخلفاء الامويون والعباسيون ( راجع الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٢٧٦ ). وجاء في ناسخ التواريخ الجزء الثالث من المجلد الثاني ان كعبا لما قال « ان النبي لسيف يستضاء به » قال رسول الله صلىاللهعليهوآله « إن النبي لنور ».