سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨ - محاورة سفير النبيّ وحاكم الحبشة
بشارة موسى براكب الحمار ، كبشارة عيسى براكب الجمل ، وانه ليس الخبر كالعيان ، ولكنّ أعواني من الحبشة قليل ، فانظرني حتى أكثر الأعوان ، وأليّن القلوب ولو استطيع أن آتيه لأتيته [١].
رسالة النجاشي إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله :
ثم كتب كتابا إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله هذا نصه :
« بسم الله الرّحمن الرّحيم ؛ إلى محمّد رسول الله من النجاشي ، سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته ، الذي لا إله إلاّ هو ، الذي هداني إلى الإسلام.
أما بعد ، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو ربّ السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا [٢] إنه كما قلت وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قرّبنا ابن عمك وأصحابك ، وأشهد أنّك رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله ربّ العالمين ، وقد بعثت إليك يا نبيّ الله فان شئت أن آتيك لفعلت يا رسول الله صلىاللهعليهوآله فإنّي أشهد أنّ ما تقول حق والسلام عليك ورحمة الله وبركاته » [٣]
ثم إن النجاشي بعث بهدايا خاصّة إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وكتب إليه رسول الله صلىاللهعليهوآله بعد ذلك كتابين آخرين أيضا ، وكان في كلّ مرة يحترم كتاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ويقبّله ويضعه على عينيه.
تقييم سريع لمراسلة النبي صلىاللهعليهوآله قادة العالم :ربما تصوّر بعض العارفين بأحوال الساسة في ذلك اليوم أن دعوة رسول الله صلىاللهعليهوآله لحكّام وشعوب العالم يومذاك كان أمرا خارج المألوف وعملا
[١] السيرة الحلبية : ج ٣ ص ٢٤٨ ، الطبقات الكبرى : ج ١ ص ٢٥٩.
[٢] الثفروق : الاقماع التي تلزق بالبسر.
[٣] تاريخ الطبري : ج ٢ ص ٢٩٤ ، بحار الأنوار : ج ٢٠ ص ٣٩٢.