سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٣ - سفير النبيّ في البلاط الإيراني
لم يكتف قيصر بالمعلومات التي حصلها من أبي سفيان حول رسول الاسلام صلىاللهعليهوآله بل كتب إلى أحد علماء الروم وأساقفتهم يسألهم عن هذا الأمر.
فأجابه ذلك الاسقف : هذا النبي الذي كنا ننتظره ، بشرنا به عيسى بن مريم.
فعمد قيصر إلى خطة ليجسّ بها نبض قومه ، ويختبرهم ويعرف ما اذا كانوا يرضون باسلامه أولا ، فجمع عظماءهم في صومعة له بحمص فقال : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد ، وان يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى بن مريم.
فقالت الروم : وما ذاك أيها الملك؟
قال : تتبعون هذا النبي العربي.
فثاروا في وجهه ، ورفعوا الصليب ، فلما رأى منهم ذلك يئس من اسلامهم وخافهم على نفسه وملكه ، فسكنهم ثم قال : إنما قلت لكم ما قلت اختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم ، فقد رأيت منكم الذي احبّ. فسكنوا ورضوا عنه.
ثم أمر باكرام دحية ، وكتب جوابا على رسالة النبي صلىاللهعليهوآله وأرسله مع دحية وارسل بهدية الى النبي صلىاللهعليهوآله [١].
سفير النبيّ في البلاط الإيراني :يوم توجّه سفير رسول الله صلىاللهعليهوآله بكتابه إلى البلاط الإيراني
[١] الطبقات الكبرى : ج ١ ص ٢٥٩ ـ ٢٦٠ ، السيرة الحلبية : ج ٣ ص ٢٤٥ ـ ٢٤٦ ، الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٤٤ ، بحار الأنوار : ج ٢٠ ص ٣٧٩.