سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - غزوة بني المصطلق
لا يطول القتال بين المسلمين وبين « بني المصطلق » فتفرق جيش العدو بأن قتل منهم عشرة رجال ، كما وقتل رجل مسلم خطأ ، فأصاب المسلمون غنائم كثيرة وسبوا جماعة كبيرة من نساء بني المصطلق [١].
هذا وان النقاط والدروس المفيدة في هذه الواقعة تتمثل في السياسة الحكيمة التي مارسها رسول الله صلىاللهعليهوآله في حوادث هذه الغزوة ، ممّا سنذكر بعضها عما قريب.
وقد شبّ في هذه المنطقة ولأوّل مرّة خلاف بين المهاجرين والأنصار ، كاد أن يأتي بنتائج مروّعة أبسطها أن توجّه ضربة قوية إلى الاتحاد الحاصل بين المسلمين نتيجة هوى البعض وهو سهم لو لا تدبير النبي صلىاللهعليهوآله وحكمته ، الرشيدة التي أنهت كل شيء ، وابقت على روح التآخي بين المسلمين.
وتعود جذور هذه الحادثة إلى تزاحم رجلين من المسلمين على البئر بعد ان وضعت الحرب أوزارها.
فقد ازدحم « جهجاه بن مسعود » وهو من المهاجرين و « سنان بن وبر الجهني » وهو من الأنصار على الماء فاقتتلا ، فصرخ الجهني ـ مستغيثا بقبيلته على عادة الجاهليين ـ : يا معشر الأنصار ، وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين ، وكاد أن يتقاتل المسلمون من الفريقين فيما بينهم في هذه الحادثة ، وفي هذا المكان البعيد عن عاصمة الاسلام ومركزه ، ويتعرض بذلك كيانهم للسقوط والانهيار ، لأنهم تواعدوا على القتال كل فريق انتصارا الصريحة.
فلما عرف رسول الله صلىاللهعليهوآله بذلك قال :
« دعوها فإنها منتنة » [٢].
أي أن هذا النوع من الاستغاثة ولمثل هذا الدافع ما هو إلاّ من دعوى
[١] تاريخ الطبري : ج ٢ ص ٢٦٠ ، امتاع الاسماع : ج ١ ص ١٩٥ و ١٩٦.
[٢] السيرة النبوية : ج ١ ص ٢٩٠ ( الهامش ).