سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨ - جيش قريش يتحرك باتجاه المدينة
تقريرا مفصلا عن نوايا واستعدادات قريش ، وختمه واستأجر رجلا من بني غفار واشترط عليه أن يقطع الطريق إلى المدينة في ثلاثة أيام ويوصل تلك الرسالة إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله .
فقدم الغفاري المدينة فلم يجد رسول الله صلىاللهعليهوآله وانما وجده في بستان خارجها فدفع إليه كتاب العباس المختوم ، فقرأه رسول الله صلىاللهعليهوآله واطلع على ما فيه ، ولكنه كتم محتواها عن أصحابه [١].
روى العلامة المجلسي عن الامام ابي عبد الله الصادق عليهالسلام أنه قال : كان مما منّ الله عزّ وجلّ على رسوله صلىاللهعليهوآله أنه كان لا يقرأ ولا يكتب ، فلما توجّه أبو سفيان الى « احد » كتب العباس إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فجاءه الكتاب وهو في بعض حيطان المدينة فقرأه ولم يخبر أصحابه ، وأمرهم أن يدخلوا المدينة فلما دخلوا المدينة أخبرهم [٢].
جيش قريش يتحرك باتجاه المدينة :تحرّك جيش قريش باتجاه المدينة ، وبعد قطع مسافة معينة وصلت طلائعه إلى الابواء ، وهي المنطقة التي دفنت فيها والدة النبيّ صلىاللهعليهوآله السيدة « آمنة بنت وهب » فقال فتية من قريش : تعالوا ننبش قبر أم محمّد ، فانّ النساء عورة ، فان يصب من نسائكم أحد قلتم هذه رمة امّك ، فان كان برّا بامّه كما يزعم فلعمري ليفادينكم برمة أمّة ، وان لم يظفر بأحد من نسائكم فلعمري ليفدين رمة امّه بمال كثير إن كان بها برّا.
ايمانه ليتمكن من البقاء بين قريش ورصد تحركاتهم واخبار النبيّ صلىاللهعليهوآله بنواياهم.
راجع السيرة الحلبية : ج ١٠ ص ١٩٨.
[١] المغازي : ج ١ ص ٢٠٣ ، ويرى بعض المؤرخين أن مبعوث العباس قدم بالرسالة المدينة وكان النبيّ ساعتها في المسجد فأعطى النبيّ الرسالة إلى أبي بن كعب فقرأها عليه ، وقد روى الواقدي هذا الوجه أيضا ( ج ١ ص ٢٠٤ ) ومع أن النبيّ لم يعهد منه أن قرأ رسالة فيكون الوجه الاول أقرب الى الحقيقة.
[٢] بحار الأنوار : ج ٢٠ ص ١١١.