كتاب الرجال - ابن داوود الحلي - الصفحة ٢٥ - ترجمة حياة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وفقني للتخلي عن الحركات الدنيوية ، والنظر في المهمات الاخروية ، وصرف عزمي عن الوجه الذي انقضى عليه أكثر العمر من الاعراض عن الجواهر الحقيقية إلى الاعراض المجازية ، وذلك من أعظم المنح الربانية والهبات الالهية. وصلى الله على سيدنا محمد أشرف البرية ، وآله العترة العلوية.
وبعد ، فاني لما نظرت في أصول الفتاوى الفقهية وفروعها النظرية ، وحاولت الخلاص من الشبهات التقليدية واتباع ما نشأت عليه من الفتاوي المحكية ، اضطررت إلى سبر الاحاديث المروية عن الائمة المهدية ، والدخول بين مختلفها على الطريقة المرضية في القواعد الاصولية ، واعتبار ما استنبطه الاصحاب منها من الفتاوي الفرعية ، لاصطفي الموافق للحق في الروية. وأطرح المخالف بالكلية ، رأيت من لوازم هذه القضية النظر في الاحاديث الامامية ورجالها المرضية وغير المرضية ، فصنفت هذا المختصر جامعا لنخب كتاب ( الرجال ) للشيخ أبي جعفر رحمهالله ، و ( الفهرست ) له ، وما حققه الكشي والنجاشي ، وما صنفه البرقي والغضائري وغيرهم وبدأت بالموثقين ، وأخرت المجروحين ، ليكون الوضع بحسب الاستحقاق والترتيب بالقصد لا بالاتفاق ورتبته على حروف المعجم في الاوائل والثواني ، فالآباء ، على قاعدة تقود الطالب إلى بغيته ، وتسوقه إلى غايته ، من غير طول وتصفح للابواب ، ولاخبط في الكتاب. وضمنته رموزا تغني عن التطويل ، وتنوب عن الكثير بالقليل. وبينت فيها المظان التي أخذت منها ، واستخرجت عنها ، فالكشى ( كش ) والنجاشي ( جش )