مجاز القرآن خصائصه الفنيّة وبلاغته العربيّة - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ١٤٥ - ١ ـ المجاز اللغوي بين الاستعارة والمجاز المرسل
إدراك مؤدي اللفظ ، وكأنه يريد بذلك : معنى المعنى ، أو المعاني الثانوية في الألفاظ.
إن ما أبداه عبد القاهر في الصيغة الإصطلاحية قد تتبعه بالإشارات بعده كل من :
فخرالدين الرازي ( ت : ٦٠٦ هـ )[١]
السكاكي ( ت : ٦٢٦ هـ ) [٢]
ابن الأثير ( ت : ٦٣٧ هـ ) [٣]
ابن أبي الأصبع ( ت : ٦٥٤ هـ ) [٤]
ابن مالك ( ت : ٦٨٦ هـ ) [٥]
الخطيب القزويني ( ت : ٧٣٩ هـ ) [٦]
حقا لقد استفاد هؤلاء من منهج عبد القاهر في تحديد الاستعارة. وقد خلص لنا مما أرساه أبو هلال ، وما أبانه عبد القاهر : أن الاستعارة جارية في الألفاظ على سبيل النقل اللغوي لغرض تشبيهي.
أما المجاز المرسل فحقيقته جاءت على أساس عدم ارتباطه بعنصر المشابهة في ملابسته للمعنى بغير التشبيه ، وتسميته جاءت لخلوه من القيود وسلامته من الحدود ، فالإرسال لغة : الإطلاق. وأرسله بمعنى أطلقه ، لا شك في هذا ، ولما كانت الاستعارة مقيدة بادعاء أن المشبه من جنس المشبه به ، كان المجاز المرسل مطلقا من هذا القيد ، وحرا من هذا الأرتباط ، فهو طليق مرسل وكفى.
ويبدوا أن السكاكي ( ت : ٦٢٦ هـ ) هو أول من أطلق هذه التسمية
[١] ظ : الرازي ، نهاية الإيجاز : ٨٢.
[٢] ظ : السكاكي ، مفتاح العلوم : ١٧٤.
[٣] ظ : ابن الأثير ، المثل السائر : ١/ ٣٦٥.
[٤] ظ : ابن أبي الأصبع ، بديع القرآن : ١٩.
[٥] ظ : ابن مالك ، المصباح : ٦١.
[٦] ظ : القزويني ، الإيضاح : ٢٧٨ ـ ٤٠٧ تحقيق الخفاجي.