المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ٥٨ - الصحيح في معنى السنّة والجماعة  
غرائب التشبيه ما يخار فيه النبيه » ! [١] وقولهم وقول غيرهم في ابن تيمية أكثر وأشهر ! [٢] أمّا محمّد بن عبدالوهاب فهو الأوفر حظّاً في الطعن والتجريح من فقهاء الحنابلة أنفسهم ، وأولهم أخوه الفقيه سليمان بن عبد الوهاب [٣] ، ومن غيرهم ، لأنّه كان مفتقراً إلى الكثير مما توفّر عليه سابقوه من مادة العلم وأسباب الاجتهاد.
كان هذا هو الأثر الأول من آثار نظريه الخلافة ونظام الغَلَبة ، وقد أصبح المحور الأساس الذي تتمحور من حوله أكبر فرق المسلمين وأولها نشوءاً ، ثمّ يتفاوت أتباع هذه الفرقة في ما بينهم في درجة القرب أو البعد من هذا المحور.
الصحيح في معنى السنّة والجماعة :الإسلام لم يقل يوماً إن السنّة هي سنّة الحاكم وإرادته ، ولا قال يوماً إنّ الجماعة جماعته ومن دان بالطاعة والولاء له ، وحاشا أن يقول ذلك فيتحوّل من رسالة إلهية هادية للبشر جميعاً وفي كلّ زمان ، إلى سلّم يركبه الطامحون للحكم !
سُئل الإمام عليّ عليهالسلام : ما السنّة ؟ وما البدعة ؟ وما الجماعة ؟ وما الفِرقة ؟
فقال عليهالسلام : « أمّا السنّة ، فسنّة رسول الله صلىاللهعليهوآله.. وأمّا البدعة ، فما خالفها ..
وأمّا الفرقة ، فأهل الباطل وإن كثروا.. وأمّا الجماعة ، فأهل الحقّ وإن قلّوا » [٤]. وفي جواب طويل له عليهالسلام على مثل هذا السؤال أيضاً ، قال : « أمّا إذا
[١]المذاهب الإسلامية / محمّد أبو زهرة : ٣٢٤.
[٢] اُنظر : ترجمته في الدرر الكامنة ١ : ١٥٥ ، الفتاوى الحديثية : ٨٦.
[٣]راجع كتابه / الصواعق الإلهية في الردّ على الوهّابية ، وكتابه الآخر / فصل الخطاب في الرّد على محمّد بن عبد الوهاب.
[٤]تُحف العقول / ابن شعبة الحرّاني : ٢١١ ـ منشورات الشريف الرضي.