المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ٤٤ - نشأة التسمية بأهل السنّة والجماعة  
٨٢ ه [١].. وقد ذكروا في ترجمته بأنه كان لا يعبيب على السلاطين شيئاً رغم ابتعاده عنهم [٢] فمن هم أهل البدع عنده ؟
لقد وجدناه يقول في معاوية بن أبي سفيان : « كان معاوية لا يُتَّهم في الحديث عن النبي صلىاللهعليهوآله » [٣]. فهل كان معاوية في من يُستثني من أهل البدع ، أم أنّه عنده من أهل السنّة ؟
إنّ الميزان الذي وضعوه لتمييز البدعة من السنّة هو الواقع التاريخي للخلافة والثقافة التي أفرزها ، فلم يكن لعنُ عليّ والحسن والحسين عليهمالسلام والبراءة منهم بدعة , لكن تفضيل عليّ على عثمان وحده بدعةً !!
فليس معاوية وحده مستثنى ، بل عقيدته هذه كلّها ليست ممّا يخدش في السنّة ! وغداً سوف يأتي « خليفة » آخر أشدّ عداءً لآل رسول الله صلىاللهعليهوآله من معاوية فلا يمنع ذلك من أن يسمّى « ناصر السنّة » ذلك هو المتوكّل العباسي.. قيل فيه ذلك لأنّه وضع حدّاً للمعتزلة الذين كانوا يمتحنون الناس على القول بخلق القرآن ، ونَصر الإمام أحمد بن حنبل وأفرج عنه وانتصر لعقيدته ، فكان أحمد قد سُمّي « إمام السنة » لصبره على تلك المحنة [٤] ، وقالوا في المتوكّل : أظهر السنّة وتكلّم بها في مجلسه وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وبسط السنّة ونصر أهلها.. [٥]
[١] اُنظر : تاريخ خليفة بن خياط : ٢٢١ ـ دار الفكر ـ بيروت ـ ١٩٩٣ م.
[٢]سير أعلام النبلاء / الذهبي ٤ : ٦١٥ ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ١٩٨٥ م.
[٣] سير أعلام النبلاء ٤ : ٦١٢.
[٤] أهل السنّة والجماعة معالم الانطلاقة الكبرى : ٥٧ عن ابن تيمية في (منهاج السنّة).
[٥] تاريخ خليفة بن خياط : ٤٧٨ ، سير أعلام النبلاء ١٢ : ٣١.