المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٢ - غيبة المعايير الثابتة  
أتقياء ، ابتعدوا عن الدنيا وملاذّها [١].
ـ ويزداد الأمر غموضاً في الرأي الذي يضيفه أحمد أمين بقوله : لنا فرض آخر بتسمية المعتزلة ، لَفَتَنا إليه ما قرأناه في (خطط الشام) للمقريزي ، من أنّ بين الفرق اليهودية التي كانت منتشرة في ذلك العصر وما قبله طائفة يقال لها « الفروشيم » وأنّ معناها : المعتزلة !
قال : وذكر بعضهم أنّ هذه الفرقة كانت تتكلّم في القدر ، فلا يبعد أن يكون هذا اللفظ قد أطلقه على المعتزلة قوم ممّن أسلموا من اليهود لما رأوا الفرقتين من الشبه [٢] !
ـ وهذا مخالف لما قال به آخرون من أنّ شيوخ المعتزلة الأوائل قد تأثّروا بمَعبَد الجهني الذي كان قد أخذ عقيدته في القَدَر عن سوسن النصرانى الذي أسلم ثمّ ارتدّ نصرانياً [٣].
وخالف القولين معاً الشيخ أبو زهرة حين رأى أنّ عقائد المعتزلة قد ظهرت نتيجة التأثّر بالفلسفة القديمة ، يونانية وهندية وفارسية ، لا اليهودية ولا النصرانية [٤].
ـ وخالف الجميع من نَسَب المعتزلة إلى أبي الأسود الدؤلي (٦٩ ه) صاحب الإمام علي عليهالسلام [٥].
[١] المذاهب الإسلامية : ٢٠٨ ـ ٢٠٩.
[٢] المذاهب الإسلامية : ٢٠٩ عن فجر الإسلام لأحمد أمين.
[٣] الملل والنحل ١ : ٣٥.
[٤] المذاهب الإسلامية : ١٨ ـ ١٩.
[٥]الخلافة ونشأة
الأحزاب الإسلامية / محمّد عمارة : ١٨٠ ـ المؤسسة العربية