المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٩ - نشأة التسمية بأهل السنّة والجماعة  
نشأة التسمية بأهل السنّة والجماعة :
تكاملت هذه التسمية على مرحلتين ؛ عُرف في المرحلة الاولى لقب « الجماعة » أطلقه الاُمويّون على العام الذي تمّ فيه تسليم الملك لمعاوية وانفراده به ، فقالوا : عام الجماعة [١].. لكنّها الجماعة التي تأسّست على الغَلَبة ولصالح الفئة الباغية ، بلا نزاع في ذلك ، ورغم ذلك فقد بقي الانتماء للجماعة رهناً بطاعة الحاكم والانصياع لأمره حتّى بالباطل ، ومن تمرّد على الحاكم في إحياء سنّة أماتها الحاكم أو إطفاء بدعة أحياها ، فهو خارج على الطاعة مفارق ل « الجماعة » مستحقّ للعقاب النازل على المفسدين في الأرض ! فهكذا كان قضاؤهم على الصحابي الجليل حُجر بن عديّ الذي كان ينكر على المغيرة وزياد سبَّهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، وكلّما تمادوا في ذلك صعّد من إنكاره ، فكتب زياد إلى معاوية في حُجر وأصحابه : إنّهم خالفوا « الجماعة » في لعن أبي تراب ، وزروا على الولاة ، فخرجوا بذلك من الطاعة ! [٢] فقتلهم معاوية ، واحتجّ بقوله : إنّي رأيتُ قتلهم صلاحاً للاُمّة ، وأنّ بقاء هم فساد للاُمّة ! [٣] يقول ابن العربي : جعله معاوية ممّن سعى في الأرض فساداً ـ يعني حُجر الخير ـ [٤] !!
[١]اُنظر : أهل السنة والجماعة معالم الانطلاقة الكبرى / محمّد بن عبد الهادي المصري : ٦٠ ـ مكتبة الغرباء ـ استانبول ـ ١٩٩٢ م.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٣٠ ـ دار صادر ـ بيروت.
[٣]مختصر تاريخ دمشق / ابن منظور ٦ : ٢٤١ ـ دار الفكر ـ ١٩٨٤م.
[٤]العواصم من القواصم / ابن العربي : ٢٢٠ ـ دار الجيل ـ بيروت ـ ط ٢ ـ ١٤٠٧ ه.