المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ١١٦ - موقف أهل البيت
كان كلامهما في الغلاة كثيراً ومواقفهما منهم شهيرة ، لا يقاس بها موقف من خصم لهم أو منازع ، وقد توزّع موقف أهل البيت عليهمالسلام عامّة من الغلاة على ثلاثة أساليب :
الأول ـ البراءة واللعن : فحين أظهر أبو الجارود بدعته ، تبرّأ منه الباقر عليهالسلام ، وسماّه باسم الشيطان سرحوب ، مبالغة في التنفير منه [١] ، ولعنه الإمام الصادق عليهالسلام ولعن معه كثير النواء وسالم بن أبي حفصة ، وقال : « كذّابون مكذّبون كفّار ، عليهم لعنة الله » [٢].
وهكذا لعنوا المغيرة بن سعيد ، وأبا الخطّاب ، وبياناً وغيرهم [٣] ، ولمّا وقفوا على بدعة ابن كيّال تبرّأوا منه ولعنوه [٤]..
الثاني ـ التحذير منهم وكشف أكاذيبهم : فإذا أظهر رجل غلوّاً أبعدوه ولعنوه وتبرّأوا منه ، ثمّ أمروا شيعتهم بمنابذته وترك مخالطته [٥]. ثمّ نبّهوا الناس من أتباعهم ومن غيرهم إلى أنّ هؤلاء كذّابون يفترون على أهل البيت الأباطيل وينسبون إليهم ما لم يقولوا به :
قال الصادق عليهالسلام : « كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب علي أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المتستّرون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من
[١]رجال الكشي ٢ : ٤٩٥ ح / ٤١٣ ـ مطبعة جامعة مشهد ـ ١٣٤٨ ه. ش.
[٢]رجال الكشي ٢ : ٤٩٦ ح / ٤١٦.
[٣]رجال الكشي ح / ٤٠٠ ، ٤٠١ ، ٤٠٣ ، ٤٠٧.
[٤] الملل والنحل ١ : ١٦١ ، وهو أحمد بن كيّال ، وأصحابه الكيّالية ، من فرق الغلاة.
[٥]الملل والنحل ١ : ١٦١ ، رجال الكشي ٢ : ٩٣ ح / ٤٠٥.