المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ٥٩ - الصحيح في معنى السنّة والجماعة  
سألتني فافهم عنّي ولا عليك أن لا تسأل عنها أحداً بعدي :
فأمّا أهل الجماعة : فأنا ومن اتّبعني وإن قلّوا ، وذلك الحقّ عن أمر الله وأمر رسوله [١].. وأمّا أهل الفرقة ، فالمخالفون لي ومن اتّبعني ، وإن كثروا..
وأمّا أهل السنّة ، فالمتمسّكون بما سنّه الله لهم ورسوله ، وإن قلّوا ، وإن قلّوا.. وأمّا أهل البدعة ؛ فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ورسوله ، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ، وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج.. » [٢].
ونقل ابن القيم عن أبي شامة في (الحوادث والبدع) ، قوله : حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة ، فالمراد به لزوم الحقّ واتّباعه وإن كان المتمسّك به قليلاً والمخالف له كثيراً [٣].
وعن عبد الله بن مسعود : إنّ جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة ! الجماعة ما وافق الحقّ وإن كنت وحدك ! [٤].
وسئل إسحاق بن راهويه عن السواد الأعظم الذي جاء في الحديث « إذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم » فأجاب قائلاً : محمّد بن أسلم الطوسي واصحابه ومن تبعه هو السواد الأعظم » ثمّ فسّر ذلك : « لم أسمع عالماً منذ خمسين سنة كان أشدّ تمسّكاً بأثر النبيّ صلىاللهعليهوآله من محمّد بن أسلم » [٥] ! وذكر
[١]هذا تعليل لكون الجماعة هو عليهالسلام ومن اتّبعه ، فلأن ذلك هو الحقّ الذي أمر الله به ورسوله.
[٢]كنز العمّال / المتقي الهندي ١٦ : ١٨٤/ ٤٤٢١٦ ـ مؤسسة الرسالة ، ١٤٠٥ ه.
[٣]و(٤) النصائح الكافية لمن يتولّى معاوية / محمّد بن عقيل : ٢١٩ ـ ٢٢٠ ـ دار الثقافة ـ قم ـ ١٤١٢ ه.
[٥]حلية الأولياء / أبو نعيم الأصفهاني ٩ : ٢٣٨ ، ٢٣٩ ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ١٩٨٨ م ، سير أعلام النبلاء ١٢ : ١٩٦ ـ ١٩٧.