المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ٦٠ - المارقون  
البيهقي حديث إسحاق بن راهويه هذا ، فقال : صدق والله ، فإنّ العصر إذا كان فيه عارفٌ بالسنّة داع إليها فهو الحجّة ، وهو الإجماع ، وهو السواد الأعظم ، وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتّبع سواها ولّاه الله ما تولّى وأصلاه جهنّم وساءت مصيراً [١] !
فإذا قرأت عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام أنّهم قالوا : « نحن حزب الله الغالبون » [٢] فإنّما ذلك المعنى أرادوا ، فهم الجماعة ، وهم أهل السنّة ، ومن خالفهم فأولئك أهل الفرقة والبدعة من ذلك لأنّ هذا هو الحقّ الذي به أمر الله تعالى الذي أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، واصطفاهم ، وبه أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله في قوله : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا » لن تكونوا من أصحاب الفرقة والبدعة ، إنّما أنتم الجماعة وأهل السنّة وسبيل المؤمنين ، ذينك : « كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ».
المارقون :هم أيضاً من افرازات الواقع التاريخي للخلافة وتقلّباته.. وكان ظهورهم الأوّل في قصّة التحكيم أيّام صفّين ، ولم يكن لهم في دور تكوينهم الأوّل مقولة يتميّزون بها إلّا « لا حكم إلا لله » في معارضة التحكيم.. فلمّا تميّزوا عن جماعة المسلمين بحكم تطرّفهم المنقطع النظير ابتدأوا يصوغون مقولاتهم ويبنون كيانهم العقيدي ، فكان الهيكل العام لهذا الكيان من صياغة الواقع التاريخي
[١] النصائح الكافية : ٢٢٠.
[٢]مجمع البيان / الطبرسي ٣ : ٣٤٣ عند تفسير الآية (٧٦) من سورة الحجر ـ دار المعرفة ـ بيروت.