مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - آل محسن، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - شبهة أخرى وجوابها
وقد يقول قائل : إن بعض الأحاديث الصحيحة دلّت على أن أولئك الخلفاء كلّهم يجتمع عليه الناس ، مع أن أئمة أهل البيت لم يجتمع عليهم أحد ، حتى أمير المؤمنين عليهالسلام اختلف الناس في زمانه ، فكيف يكونون هم الأئمة المعنيين في تلك الأحاديث؟
والجواب :
إذا كان المراد باجتماع الناس عليهم هو ما فهمه بعض علماء أهل السنة من الاتفاق على البيعة ، فهذا لا ينطبق على أي واحد ممن تولّوا أمر الناس ، حتى أبي بكر وعمر ، فإن أبا بكر تمَّت له البيعة في سقيفة بني ساعدة وأكثر المهاجرين كانوا غائبين عنها ، وهذا سيأتي بيانه في الحديث حول بيعة أبي بكر في الفصل الآتي ، وأما عمر فكانت خلافته بنص أبي بكر لا باجتماع الناس ، حتى قال بعضهم لأبي بكر : ما أنت قائل لربّك إذا سألك عن تولية عمر علينا وقد ترى غلظته ... [١]
وأما غيرهما ممن جاء بعدهما فقد بيَّنّا أنهم لم يجتمع عليهم الناس بهذا المعنى.
وعليه فإن كان المراد من اجتماع الناس هذا المعنى فهو لا ينطبق على أحد ، فيكون هذا الحديث باطلاً ، فحينئذ لا مناص من القول بأن المراد من اجتماع الناس في الحديث هو اجتماعهم على صلاح هؤلاء الخلفاء ، وحسن سيرتهم ، وطيب سريرتهم ، والاجتماع بهذا المعنى متحقق في أئمة أهل البيت عليهمالسلام دون غيرهم ، فهُم وحدهم الذين اتفق الشيعة وأهل السنة على اتّصافهم بذلك ، فيكون هذا المعنى هو المراد في الحديث ، لوجود مصاديق له دون المعنى الأول.
[١] الطبقات الكبرى ٣ / ١٩٩ ، تاريخ الخلفاء ، ص ٦٢ ، الصواعق المحرقة ١ / ٢٥٤.