مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - آل محسن، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - ٤ ـ قول ابن كثير وابن تيمية
ثم إن عد معاوية ممن يعمل بالهدى ودين الحق خلاف ما هو معلوم من حاله ومشهور من أفعاله ، وحسبك أنهم اتَّفقوا على إخراجه من زمرة الخلفاء الراشدين ، فجعلوهم أربعة أو خمسة ، ولم يجعلوه منهم.
وأخرج مسلم في الصحيح عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ـ في حديث طويل قال : فقلت له ـ أي لعبد الله بن عمرو بن العاص ـ : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا ، والله يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ). قال : فسكت ساعة ، ثم قال : أطعه في طاعة الله ، واعصِه في معصية الله [١].
وأخرج الحاكم وصحَّحه على شرط الشيخين ، عن عبادة بن الصامت ، أنه قام قائماً في وسط دار عثمان بن عفان رضياللهعنه ، فقال : إني سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم محمداً أبا القاسم يقول : ( سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى الله ، فلا تعتبوا أنفسكم ) ، فوالذي نفسي بيده إن معاوية من أولئك. فما راجعه عثمان حرفاً واحداً [٢].
ثم إن إخبار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بهؤلاء الخلفاء إنما كان لفائدة عظيمة وغاية مهمة يريد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إيضاحها للأمة ، وهي مبايعة هؤلاء الخلفاء ، ومتابعتهم ، والأخذ بهديهم دون غيرهم ممن لم يكن بهذه الصفة.
وعليه ، فلو صحَّ هذا القول لما كان ثمة أي فائدة في بيان وجود اثني عشر خليفة يعملون بالحق في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة ، وإن لم تتوالَ أيامهم ، فكل خليفة يتولى أمور الناس لا يُعلم أنه منهم أم لا ، فلا يُدرى هل
[١] صحيح مسلم ٣ / ١٤٧٢. كتاب الامارة ، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالاول.
[٢] المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣٥٧.