مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - آل محسن، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - وجوب نصب الإمام في كل عضر
بالإجماع [١].
وقال ابن حجر : قال النووي : أجمعوا على أنه يجب نصب خليفة ، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل [٢].
وقال التفتازاني : نصب الإمام واجب على الخلق سمعاً عندنا وعند عامة المعتزلة [٣].
وقال ابن حزم : إن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نص على وجوب الإمامة ، وأنه لا يحل بقاء ليلة دون بيعة [٤].
وقال : لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة [٥].
إلى غير ذلك مما يطول ذكره [٦].
ومع كل ذلك فإن أهل السنة بعد عصر الخلافة عندهم أطبقوا على ترك هذا الواجب ، بل تركوا الخوض في هذه المسألة وتجنبوا البحث فيها من قريب أو بعيد ، فلا نرى منهم اهتماماً بالبحث في هذا الأمر مع عظم أهميته ، حتى تركه من تعرض لشرح تلك الأحاديث وقابله بالإعراض والإهمال الشديدين [٧]. ولعل السبب في ذلك خشية علماء أهل السنة من سخط حكّام
[١] الأحكام السلطانية ، ص ٢٩.
[٢] فتح الباري ١٣ / ١٧٦.
[٣] شرح المقاصد ٥ / ٢٣٥.
[٤] الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤ / ١٦٩.
[٥] المحلى ٨ / ٤٢٠.
[٦] راجع إن شئت كلام ابن حزم في الفصل في الملل ٤ / ١٤٩ ، والبغدادي في الفرق بين الفرق ، ص ٣٤٩.
[٧] خذ مثالاً على ذلك الإمام النووي الذي شرح صحيح مسلم ، فإنه لم يعلق بحرف واحد على حديث ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ، راجع صحيح مسلم بشرح النووي ١٢ / ٢٤٠ ، مع أن النووي توفي سنة ٦٧٦ هـ بعد سقوط الخلافة