مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - آل محسن، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - ١ ـ رأي القاضي عياض والحافظ البيهقي
إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم. قال : كذبوا بنو الزرقاء ، بل هم ملوك من شر الملوك.
وفي سنن أبي داود : قلت لسفينة : إن هؤلاء يزعمون أن علياً لم يكن بخليفة. قال : كذبت أستاه بني الزرقاء ـ يعني بني مروان [١].
وقال القاضي عياض وغيره في الجمع بين حديث سفينة وحديث الخلفاء الاثني عشر : إنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ، ولم يقيّده في حديث جابر ابن سمرة بذلك [٢].
وقال الألباني : وهذا جمع قوي ، ويؤيّده لفظ أبي داود : ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ) ، فلا ينافي مجيء خلفاء آخرين من بعدهم ، لأنهم ليسوا خلفاء النبوة ، فهؤلاء هم المعنيون في الحديث لا غيرهم ، كما هو واضح [٣].
ويردّه : أن خلافة النبوة هذه لم يذكر لها علماء أهل السنة معنى واضحاً ، واختلفوا في بيان المراد منها ، فمنهم من قال بأن خلافة النبوة هي التي لا طلب فيها للملك ولا منازعة فيها لأحد [٤]. فعليه تخرج خلافة أمير المؤمنين الإمام علي عليهالسلام عن كونها خلافة نبوة ، لمنازعة أهل الجمل وأهل النهروان ومعاوية وأهل الشام له [٥] ، مع أنهم ذكروا أن خلافته عليهالسلام خلافة نبوة. وهذا تهافت واضح.
ومنهم مَن ذكر أن خلافة النبوة إنما تكون لمن عملوا بالسُّنَّة ، فإذا خالفوا
[١] سنن أبي داود ٤ / ٢١٠. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣ / ٨٧٩.
[٢] فتح الباري ١٣ / ١٨٠.
[٣] سلسلة الأحاديث الصحيحة ١ / ٧٤٨.
[٤] هذا القول للطيبي ، نقله في عون المعبود ١٢ / ٣٨٨.
[٥] ذهب إلى ذلك ابن أبي العز حيث قال : إن زمان علي لم ينتظم فيه الخلافة ولا الملك. وستأتي كلمته قريباً. وقال الطيبي كما في عون المعبود ١٢ / ٣٨٨ : إن الخلافة في زمن عثمان وعلي رضي الله عنهما مشوبة بالملك.