دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٠ - ردّ الشيخ المظفّر
.. إلى غير ذلك من الأخبار التي تفيد أنّ عادة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم الإنذار بعليّ [١] ، فتحمل عليه الآية ؛ لأنّ إنذاره من إنذار الله تعالى ، وما كان ينطق عن الهوى ، إن هو إلّا وحيّ يوحى [٢] ..
ولو كان أبو بكر صالحا لذلك لما ردّه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مع أنّه يعلم من قول أبي بكر : « صدقوا ... إنّهم جيرانك وحلفاؤك » أنّه ليس ممّن لا يخاف لومة لائم ؛ فلا يكون مرادا بالآية هو وأشباهه.
كما إنّه يعلم من ردّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم له ، بعد وصفه لمن يبعثه بأنّه امتحن الله قلبه بالإيمان ، أنّه ليس على هذا الوصف ، وإلّا لما ردّه ، فلا يكون ممّن يحبّ الله ويحبّه الله ؛ إذ لا يكون كذلك إلّا صاحب الإيمان الكامل الممتحن قلبه به ؛ وحينئذ فلا يكون مرادا بالآية.
وأيضا : فقد جعل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في بعض هذه الأحاديث وغيرها عليّا منه أو كنفسه ، فيكون هو الأحقّ بالأوصاف المذكورة في الآية وبإرادته منها.
هذا ، وممّا يستوقف الفكر ويستثير العجب قول عمر : « صدقوا » بعد ما تغيّر وجه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من قول أبي بكر!!
ولكنّه ليس بأعجب من قوله : « إنّ الرجل ليهجر » [٣]! إلى كثير من أقواله وأفعاله معه.
[١] انظر : سنن الترمذي ٥ / ٥٩٢ ح ٣٧١٥ ، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ ٥ / ١٢٧ ح ٨٤٥٧ ، مصنّف ابن أبي شيبة ٧ / ٤٩٧ ح ١٨ وص ٤٩٨ ح ٢٣ وص ٥٠٦ ح ٧٤ ، مجمع الزوائد ٧ / ١١٠ ، كنز العمّال ٤ / ٤٤١ ح ١١٣١١.
[٢] إشارة إلى سورة النجم ٥٣ : ٣ و ٤.
[٣] تقدّم تخريجه مفصّلا في ج ٤ / ٩٣ ه ٢ من هذا الكتاب ؛ فراجع!