دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٨ - ردّ الشيخ المظفّر
ويؤيّده الأخبار الكثيرة الآتية في الآية التاسعة والثلاثين ، الواردة في تفسير الشاهد بقوله تعالى : ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) [١] ؛ إذ فسّرته بعليّ [٢] ، فإنّها تؤيّد أن يكون الذي عنده علم الكتاب ، المجعول شهيدا مع الله تعالى في قوله عزّ وجلّ : ( كَفى بِاللهِ شَهِيداً ... وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) [٣] ، هو أمير المؤمنين.
ويشهد لإرادة عليّ عليهالسلام في الآية ، التعبير عنه ب ( مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) ، الدالّ على إحاطة علمه بما في الكتاب ـ أعني القرآن ـ كما هو المنصرف ؛ إذ لا يحيط به علما غير قرينه الذي أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالتمسّك به معه.
كما يشهد لعدم إرادة ابن سلّام ، ما في « الدرّ المنثور » ، عن سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وغيرهم ، أنّهم أخرجوا عن سعيد بن جبير ، أنّه سئل عن قوله تعالى : ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) أهو عبد الله ابن سلّام؟
قال : وكيف؟! وهذه السورة مكّيّة!! [٤].
وفي « الدرّ المنثور » أيضا : عن ابن المنذر ، أنّه أخرج عن الشعبي ، قال : ما نزل في عبد الله بن سلّام شيء من القرآن [٥].
[١] سورة هود ١١ : ١٧.
[٢] تأتي في الصفحة ١٨٨ من هذا الجزء.
[٣] سورة الرعد ١٣ : ٤٣.
[٤] الدرّ المنثور ٤ / ٦٦٩ ، وانظر : الإتقان في علوم القرآن ١ / ٣٦ ، تفسير الثعلبي ٥ / ٣٠٢ ، تفسير القرطبي ٩ / ٢٢٠ ، ينابيع المودّة ١ / ٣٠٨ ح ١٠ وزاد فيه : « وعبد الله بن سلّام أسلم في المدينة بعد الهجرة ».
[٥] الدرّ المنثور ٤ / ٦٦٩.