دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٩ - ردّ الشيخ المظفّر
كانت مؤكّدة لغيرها.
وحينئذ ، فلا معنى لقول الفضل : « عليّ من جملة ورثة الكتاب » ، ولا سيّما أنّه قد أراد أن يشرك معه من لا يعرف الأبّ والكلالة ومن كانت المخدّرات أفقه منه [١].
هذا كلّه مضافا إلى أنّ اصطفاء الشخص لميراث الكتاب يدلّ على أنّه حافظ له ، غير مضيّع لما فيه عمدا وسهوا ، فيكون معصوما ، وغير عليّ من الصحابة غير معصوم بالإجماع ، فيتعيّن أن يكون هو المراد بالآية وحده ، أو معه أبناؤه المعصومون بشهادة حديث الثقلين ، وإنّما تركت الرواية ذكرهم ؛ لأنّهم غير موجودين في وقته ، أو لأنّ ذكره أهمّ ، وهو الأصل وهم فرعه ، فإذا ثبت ثبتوا جميعا.
فإن قلت : لا يمكن أن يراد وحده أو مع الأئمّة خاصّة ؛ لأنّهم معصومون عندكم ، والآية قسّمت من أورثه الله الكتاب واصطفاه إلى الظالم لنفسه ، والمقتصد ، والسابق بالخيرات ، فيتعيّن أن يراد بالآية مطلق المؤمنين.
قلت : التقسيم راجع إلى العباد ، والضمير في قوله تعالى : ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) [٢] عائد إلى قوله تعالى : ( عِبادِنا ) ، لا لمن أورثه الكتاب واصطفاه منهم ؛ إذ لا يصحّ تقسيم من اصطفاه إلى الظالم وغيره ، ولا شمول من أورثه الكتاب لكلّ مؤمن عالم وجاهل ، فهي نظير قوله تعالى في سورة الحديد :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ
[١] انظر الصفحة ١١٤ ه ١ و ٢ من هذا الجزء.
[٢] سورة فاطر ٣٥ : ٣٢.