دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٢ - ردّ الشيخ المظفّر
وفيه : إنّ الإنذار إنّما هو بذي الولاية والسلطان ـ كما عرفت ـ ، فلا تلزم محاربة أمير المؤمنين عليهالسلام لأبي بكر ، وأجاب به الرازي بنفسه عن إشكال إرادة أبي بكر من الآية ، حيث إنّه لم يحارب المرتدّين حين نزول الآية إلى أن تولّى الخلافة [١].
فالمراد : إتيان ذي سلطان لحرب كلّ من ارتدّ عن دينه في وقت سلطانه ؛ ولذا صحّ عندهم إرادة أبي بكر مع أنّه لم يحارب كلّ مرتدّ ، كالأسود العنسي [٢] ؛ لأنّه قتل زمن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ وكغسّان [٣] ، فإنّ عمر حاربهم في وقته كما قيل [٤] ..
مضافا إلى إمكان أن يكون معنى الآية مجرّد تحذير من يرتدّ ، وإنذاره بالحرب أعمّ من أن يقع أو لا يقع.
والله العالم.
* * *
[١] انظر : تفسير الفخر الرازي ١٢ / ٢٣.
[٢] هو : عبهلة بن كعب بن غوث ، ذو الخمار ، مشعوذ من أهل اليمن ، ادّعى النبوّة ، قتل سنة ١١ ه.
انظر : البداية والنهاية ٦ / ٢٣٠ ، تاريخ الطبري ٢ / ٢٤٧.
[٣] غسّان : هم أولاد عمّ الأنصار ـ الأوس والخزرج ـ ، وهم نصارى العرب أيّام هرقل ، وكان جبلة بن الأيهم ـ وكنيته : أبو المنذر الغسّاني الجفني ـ ملك غسّان ، وهو آخر ملوكهم ، فكتب إليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كتابا مع شجاع بن وهب يدعوه إلى الإسلام ، فأسلم ، وقيل : لم يسلم قطّ ، وقيل : أسلم بعد ما شهد اليرموك مع الروم أيّام عمر بن الخطّاب ، ثمّ ارتدّ نصرانيّا وترحلّ بأهله حتّى دخل أرض الروم ، توفّي في زمن معاوية ، قيل : سنة ٤٠ ، وقيل سنة ٥٣ ه.
انظر : المنتظم ٤ / ٧٧ حوادث سنة ٥٣ ه ، مختصر تاريخ دمشق ٥ / ٣٦٨ رقم ٢٠٦ ، البداية والنهاية ٨ / ٥١ حوادث سنة ٥٣ ه.
[٤] انظر : الكامل في التاريخ ٢ / ٣٤٤ حوادث سنة ١٥ ه.