دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - ردّ الشيخ المظفّر
ويؤيّد هذه الأخبار ما سيأتي في أوّل الأخبار من السنّة ، من أنّ نور محمّد وعليّ خلق قبل خلق آدم ، ثمّ أودع في صلبه [١].
وعلى ذلك : فحاصل معنى الآية الكريمة ، أنّه سبحانه خلق بشرا من الماء ، أي ما صار ماء ، وكان نورا مودعا في صلب آدم ، فجعل البشر نسبا ، وهو : محمّد ؛ لأنّه نسب لفاطمة والحسنين ، وجعله صهرا ، وهو : عليّ.
وحينئذ ، فدلالة الآية الشريفة على إمامة أمير المؤمنين ظاهرة ؛ لأنّ اتّحاد نورهما الذي سبق آدم دليل على امتياز عليّ بالفضل حتّى على الأنبياء ، ومن كان كذلك يتعيّن للإمامة ، لا سيّما وفي بعض أخبار النور الآتية أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « فأخرجني نبيّا ، وأخرج عليّا وصيّا » [٢].
وفي بعضها : « ففيّ النبوّة ، وفي عليّ الإمامة » [٣].
ولو سلّم أنّ المراد بالماء في الآية غير النور ، فلا ريب أنّ جعل الآية الشريفة محمّدا وعليّا خاصّة بشرا واحدا ، بأيّ جهة من جهات الوحدة ، منقسما في الخارج إلى نسب وصهر ، دليل على فضل عليّ ، وأنّه نفس النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ونظيره ، فيكون أفضل الخلق وأحقّهم بالإمامة [٤].
[١] انظر : فضائل الصحابة ٢ / ٨٢٣ ـ ٨٢٤ ح ١١٣٠ ؛ وسيأتي تخريج ذلك مفصّلا في أوّل الجزء السادس ..
[٢] مناقب الإمام عليّ عليهالسلام ـ لابن المغازلي ـ : ١٢١ ـ ١٢٢ ذ ح ١٣٢.
[٣] مناقب الإمام عليّ عليهالسلام ـ لابن المغازلي ـ : ذ ح ١٣٠ ، فردوس الأخبار ١ / ٣٧٤ ح ٢٧٧٦ ، وفيهما : « الخلافة » بدل « الإمامة » ؛ وانظر : ينابيع المودّة ١ / ٤٧ ذ ح ٨.
وراجع الجزء الخامس من « نفحات الأزهار » فقد فصّل السيّد عليّ الحسيني الميلاني البحث هناك حول حديث النور ، ألفاظه وسنده ودلالته ، والردّ على الشبهات المثارة حوله.
[٤] انظر : فرائد السمطين ١ / ٤١ ح ٥.