الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٧٤ - أسف على الفكر
يد المهاجرين الأولين. بل إن ثمة من قد يراهم أحق بالتمجيد منهم بالعذل ، وبالحمد منهم باللوم ، لأنهم عرفوا ، إذ سارعوا إلى السقيفة ، كيف يحصرون إمرة المؤمنين يومئذ في المهاجرين القريبين من رسول الله في وقت غاب فيه عن الميدان أولى الناس بالإمرة وأدناهم قربى لرسول الله [١].
ولا أدري كيف يكونون أحق بالتمجيد منهم بالعذل ؟! وقد عزلوا أولى الناس بالإمرة وأدناهم قربىٰ لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
إن أولى الناس بالإمرة وأدناهم قربىٰ لم يغب بعيداً عنهم ، ولم يخرج من المدينة ، ولم يكن طريح فراشه ، بل كان حاضراً عند النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم منشغلاً بأمره ، ولم تمضِ ساعة على وفاته ، وهو بعد مسجىً علىٰ فراشه .. فهل يعد هذا غياباً يبرر ما حدث في السقيفة ليكون أصحابها أحق بالتمجيد منهم بالعذل ؟!
إن النظر الموضوعي إلى الأشياء ، والذي يتناول الحَدَث من جميع أطرافه ، ولا يغضّ الطرف عن بعض حقائقه ، هو الذي سيقود إلى التصور السليم الذي لا تعتريه الثغرات ، ولا يشوبه الباطل ..
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين
* * *
[١] السقيفة والخلافة : ٢٧١.