الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٢٨ - الشكل الأول
فأسرع النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يتهادىٰ بين العبَّاس وعليٍّ حتَّىٰ أقام الصلاة بنفسه. كما أنَّ في هذا الحديث جرأة وتدخُّل في شؤون النبيِّ الخاصَّة لا ينبغي لأحد فعلها.
وهناك حديث آخر ، ولكنَّهم ينقلونه عن عليٍّ عليهالسلام ، وهذا الأُسلوب معروف مسبقاً ، إذ يبغون فيه تثبيت شيء على لسان صاحب القضية نفسها ، ليقولوا للناس : انظروا إنَّه هو نفسه يقول بهذا الرأي.
عن عليٍّ عليهالسلام عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لمَّا ثقُلَ قال : « يا علي ، إئتني بطبق أكتب فيه ما لا تضلُّ أُمَّتي بعدي » ، فخشيت أن تسبقني نفسه ، فقلت : إنِّي أحفظ ذِرعاً من الصحيفة ، فكان رأسه بين ذراعي وعضدي ، فجعل يُوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم ، قال ذلك حتَّىٰ فاضت نفسه ، وأمر بشهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّداً عبده ورسوله ، من شهد بها حُرِّم على النار » [١].
وبقي أن ننقل في هذا القسم حديث عائشة الذي يتناول الموضوع نفسه ، ولا يخفىٰ ما لها ، من موقف واضح وصريح في عداوتها وبغضها لعليٍّ عليهالسلام.
عن الأسود بن يزيد قال : ذكروا عند عائشة أنَّ عليَّاً كان وصيّاً ، فقالت : متىٰ أوصىٰ إليه ! فقد كنت مسندتَهُ إلىٰ صدري ـ أو قالت حجري ـ فدعا بالطست ... ، فلقد انخنث في حجري ، وما شعرت أنَّه مات ، فمتى أوصىٰ إليه ؟! [٢].
وهي بالطبع محقَّة في بعض ما روت ؛ لأنَّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بالفعل
[١] كنز العمَّال / ١٨٧٩٦.
[٢] صحيح مسلم ٥ : ٧٥.