الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٣٦ - الاختلاف الرابع
الوجع ».
ألا نفهم من هذه العبارة بأنَّه يوحي للسامعين أو يصوِّر لهم بأنَّ النبيَّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يتكلَّم عن غير وعي ؟ وإلاّ فما معنىٰ كلمة « غلبه الوجع » ؟! وماذا يريد بها ؟!
ثُمَّ ألا ترىٰ معي أنَّ في ذلك تجاوزاً للأدب والأخلاق ، فالنبيُّ يقول : « ائتوني بكتاب ... » وعمر يقول للناس « إنَّ النبيَّ قد غلبه الوجع ... » فأين قوله تعالىٰ ( لِّتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) ؟! [١].
ثُمَّ إنَّ النبيَّ أمر بإخراجهم من عنده بعد أن تنازعوا ، فماذا يدلُّ أمره هذا صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ ألا يدلُّ علىٰ غضبه عليهم وعدم رضاه بما واجهوه به ؟ والقرآن يقول : ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) [٢] وهذا نزاع ، ولم يردُّوه إلىٰ الله حيث إنَّه سبحانه أمر بكتابة الوصيَّة ، ولم يردُّوه إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو حيٌّ يُرزق.
أليس في ذلك أذىٰ للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو يشهد هذا المشهد المحزن من رفض صحابته لأمر الله ولأمر نبيَّه ، والله سبحانه يقول : ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ ) [٣] والآية الأُخرىٰ تقول : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [٤].
هذا نقاشنا باختصار إن كانت مقولة عمر « إنَّ النبيَّ قد غلبه الوجع .. ». ولكن ينقل رواة آخرون أنَّ هذه العبارة ليست هي التي قالها
[١] سورة الفتح : ٤٨ / ٩.
[٢] سورة النساء : ٤ / ٥٩.
[٣] سورة الأحزاب : ٣٣ / ٥٣.
[٤] سورة التوبة : ٩ / ٦١.