الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٦٣ - الوصية قبل الاحتضار
المسلمين [١].
٣ ـ وأيام حجة الوداع ، في خطبتها الشهيرة ، قال صلىاللهعليهوآلهوسلم ما جاء في سياق الوصية ومنها : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ». ولهذا الحديث ألفاظ عديدة جداً تتفق كلها على مضمون واحد وهو حديث متواتر كذلك [٢].
وفي أيام حجة الوداع أيضاً كانت آية التبليغ كما في الغدير وغيره ، كما يسمّيها المفسرون ، والتي تقول :
( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [٣]. ونريد أن نقف قليلاً عند هذا البلاغ ..
فالآية غريبة في دلالتها لأنَّها نزلت قبل أشهر قليلة من وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وبمعنىٰ آخر أنَّها نزلت وأحكام الدين كاملة تماماً. فالصلاة مفروضة ، والصيام كذلك ، والحجُّ والزكاة وكل الواجبات
٤ : ١٨٧٣ ح / ٢٤٠٨ من عدَّة طرق ، سنن الترمذي ٥ : ٦٦٣ / ٣٧٨٨ ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٤٨.
[١] اُنظر : البداية والنهاية ٥ : ٢٣٣.
[٢] مسند أحمد ٥ : ١٨٢ ، ١٨٩ و ٣ : ١٧ ، صحيح مسلم / كتاب فضائل الصحابة ٤ : ١٨٧٣ / ٢٤٠٨ بعدّة طرق ، سنن الترمذي ٥ : ٦٦٣ / ٣٧٨٨ ـ كتاب المناقب وقبله / ٣٧٨٦ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٤٨ ، الخصائص / النسائي : ٢١ ، مصابيح السنة ٤ : ١٨٥ / ٤٨٠٠ و ١٩٠ / ٤٨١٦ ، ومجمع الزوائد ٩ : ١٦٣ ـ ١٦٤ ، الجامع الصغير ١ : ٢٤٤ / ١٦٠٨ ، الصواعق المحرقة باب ١١ فصل ١ : ١٤٩ ، الخصائص الكبرى / السيوطي ٢ : ٤٦٦ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ١١٢.
[٣] سورة المائدة : ٥ / ٦٧.