الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٣٨ - الاختلاف الرابع
أَفْوَاهِهِمْ ) ؟؟ [١].
جاء في ( لسان العرب ) في مادة ( هجر ) ما يلي : هَجَرَ به في النوم يَهْجُر هجراً : حَلَمَ وهذىٰ. وفي التنزيل العزيز : ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ) [٢] .. وتهجرون : تهذون ... وهَجَرَ الرجل في منامه : إذا هذىٰ ، أي أنَّكم تقولون فيه ما ليس فيه وما لا يضرُّه ، فهو كالهذيان ... وروي عن إبراهيم أنَّه قال في قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ) [٣] قال : قالوا فيه غير الحقِّ ، ألم تَرَ إلىٰ المريض إذا هجر قال غير الحقِّ ؟ ...
وقال : هَجَرَ يَهجُر هجراً ، بالفتح ، إذا خلط في كلامه وإذا هذىٰ ... ونقل أيضاً قوله : وفي الحديث : قالوا : ما شأنه ، أهَجَرَ ؟ أي اختلف كلامه بسبب المرض ، علىٰ سبيل الاستفهام ، أي هل تغيَّر كلامه واختلط لأجل ما به من المرض ؟ قال ابن الأثير : هذا أحسن ما يُقال فيه ، ولا يُجعل إخباراً فيكون إمَّا من الفحش أو الهذيان ، قال : والقائل كان عمر ، ولا يظنُّ به ذلك !!! [٤].
ولننكر ادِّعاء ابن الأثير واتهامه لعمر بهذه الشناعة ، رغم اعتذاره له وتخفيف وقع الكلمة علىٰ القارئ ، ولنرىٰ هل تحتمل الروايات قائلاً غيره ؟
قرأت آنفاً أنَّ عمر قد ثَبت عليه أنَّه قال : « إنَّ النبيَّ قد غلبه
[١] سورة الكهف : ١٨ / ٥.
[٢] سورة المؤمنون : ٢٣ / ٦٧.
[٣] سورة الفرقان : ٢٥ / ٣٠.
[٤] لسان العرب / ابن منظور ١٥ : ٣٣ ، دار إحياء التراث العربي ـ طهران ـ ط ١ ـ ١٩٩٥ م.