الصحابة في القرآن والسنّة والتاريخ - مركز الرسالة - الصفحة ٥٠ - آيات الذم والتقريع
المنافقين ) [١].
وما جرى بين الصحابة ، من مشادّة واتّهام بالكذب والنفاق يعني تجويز الكذب عليهم ، وتجويز النفاق عليهم ، وإنّ شرف الصحبة لا يحصّنهم من ذلك. هذا ما كان يقوله الصحابة أنفسهم في بعضهم ، فهل للجدال فيه معنىً ؟!
الآية الرابعة : قال الله تعالى : ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ ) [٢].
نزلت هذه الآية في الإمام عليّ بن أبي طالب عليهالسلام والوليد بن عقبة ، قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط للإمام عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : ( أنا أحدّ منك سناناً ، وأبسط منك لساناً ).
فقال له الإمام علي عليهالسلام : « اسكت ، فإنّما أنت فاسق » ، فنزلت الآية ، قال عبدالله بن عباس : ( يعني بالمؤمن عليّاً ، وبالفاسق الوليد بن عقبة ) [٣].
وقد اتّفق كثير من المفسرين في أنّ المراد بالفاسق هو الوليد بن عقبة [٤].
ونزلت آية اُخرى في الوليد بن عقبة ، وسمّته فاسقاً ، وهي قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ
[١] صحيح البخاري ٦ : ١٣٠.
[٢] سورة السجدة ٣٢ : ١٨.
[٣] أسباب نزول القرآن ، للواحدي ٣٦٣.
[٤] الكشّاف ٣ : ٥١٤. وأسباب النزول ، للسيوطي : ٢٩٣. والدر المنثور ٣ : ٥١٤.